شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٩١-و قال عليه السّلام:
أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ- أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ
[المعنى ]
و يحتمل أن يريد من عدم حلمه.إذ العوض يكون عن شيء فائت كالطيش و نحوه فحذف المضاف.و فيه ترغيب في هذه الفضيلة بما يلزمه من نصرة الناس لصاحبها على الجاهل عند سفهه عليه.
١٩٢-و قال عليه السّلام:
إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ- فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ- إِلاَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ
[المعنى ]
أمر بتعلّم هذه الفضيلة فإنّ مبادي الملكات الخلقيّة حالات مكتسبة عن التعلّم و رغّب في تعلّمها بضمير صغراه قوله:فإنّه قلّ.إلى آخره،و الضمير في إنّه ضمير الشأن.و تقدير الكبرى:و كلّ من أو شك أن يكون من أهل الحلم بتعلّمه له فواجب أن يتعلّمه.
١٩٣-و قال عليه السّلام:ثلاث كلمات:
مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ وَ مَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ- وَ مَنْ خَافَ أَمِنَ وَ مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ- وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ
إحداها:
من حاسب نفسه ربح .لأنّ المحاسب لنفسه على أعمالها يعلم خسرانه من ربحه فيعمل للربح و يحترز من الترك المستلزم للخسران.
الثانية:
و من غفل عنها خسر ،و ذلك أنّ قربها من اللذّات الحاضرة يستلزم ميلها إليها ما لم يجذب عنها بالجواذب الإلهيّة من الزواجر و المواعظ المذكّرة فالغفلة عن جذبها و تنبيهها من مراقد الطبيعة بتذكير وعد اللّه و وعيده يستلزم إهمالها للأعمال الصالحة الّتي يلزمها ربح السعادة الاخرويّة و الحصول على تركها ذلك هو الخسران .