شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٦ - كتاب له عليه السّلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان
برجوعهم إلى عين ما كان يدعوهم إليه من حقن الدماء،و في ذلك انقطاع عذرهم في المطالبة بدم عثمان إذ كان سكوتهم عن دم صحابىّ لا حقّ لهم فيه أسهل من سفك دماء سبعين ألفا من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان.
و قوله :فمن تمّ على ذلك.أى على الرضاء بالصلح و تحكيم كتاب اللّه و هم أكثر أهل الشام و أكثر أصحابه عليه السّلام.و الّذين لجّوا في التمادي فهم الخوارج الّذين لجّوا في الحرب و اعتزلوه عليه السّلام بسبب التحكيم و كانت قلوبهم في أغشية من الشبهات الباطلة حتّى صارت دائرة السوء على رؤوسهم فقتلوا إلاّ أقلّهم.
٥٨-و من كتاب له عليه السّلام
إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ- مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ- فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً- فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ- فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ- وَ ابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ- رَاجِياً ثَوَابَهُ وَ مُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ- لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً- إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً- وَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ- وَ الاِحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ- فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ- أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ وَ السَّلاَمُ