شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٤١-و قال عليه السّلام:
اَلْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ- لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ- فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكِمٌ
[المعنى ]
لمّا كان الجنون حالة مخصوصة تعرض للإنسان بسبب خروج القوى النفسانيّة عن قبول تصرّف العقل إلى طرفي الإفراط و التفريط كانت الحدّة خروج قوّة الغضب عن ضبط العقل لها على قانون العدل الإلهىّ إلى طرف الإفراط كانت قسما من الجنون و ينفصل الحدّة بالرجوع في الغضب إلى طاعة العقل.
٢٤٢-و قال عليه السّلام:
صِحَّةُ الْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ
[المعنى ]
أى أنّ الحسد قد يكون أيضا بالصحّة كما يكون بغيرها فيفعل فيها و ذلك هو الحسد البالغ.فكانت صحّة الجسد دليلا على أقليّة الحسد إذ لم يتعلّق بها.
٢٤٣-و قال عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي:
يَا؟كُمَيْلُ؟ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ- وَ يُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ- فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ- مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً- إِلاَّ وَ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً- فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انْحِدَارِهِ- حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ
[اللغة]
الإدلاج : السير بالليل .و النائبة : المصيبة
[المعنى ]
، تشبيه و أراد أنّ إدخال السرور على قلب ذى الحاجة بقضائها يجعله اللّه سببا يلطف به لقاضى الحاجة و يقيه بها من مصيبة تعرض له،و يشبه أن يكون ذلك اللطف هو إخلاص ذى الحاجة و متعلّقيه في إمداده و معونته بدعاء اللّه له و شكره و ثنائه و استجلاب قلوب الخلق بذلك له و كلّ ذلك لطف يعدّه اللّه لوقايته له و طرد المصائب عنه،و شبّه جرى ذلك اللطف إلى دفع المكروه عنه بجرى الماء في انحداره ،و وجه الشبه سرعة الانحدار للدفع و الحفظ