شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
لأنّه من أمر اللّه.و ما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر،و كذلك دفع ذلك اللطف للنائبة بطرد غريبة الإبل ،و وجه الشبه شدّة الطرد و الإبعاد،و باقى الفصل ظاهر .
٢٤٤-و قال عليه السّلام:
إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ
[اللغة]
و الإملاق : الفقر .
[المعنى ]
استعارة و قد مرّ أنّ الصدقة تعدّ للمزيد من فضل اللّه.فأمر الفقراء أن يتصدّقوا بما عساه يقع في أيديهم و لو بشقّ تمرة ليستعدّوا بذلك لإفاضة فضل اللّه،و رغّبهم في ذلك بذكر التجارة و هى استعارة لاستعاضة ما يحصل عمّا يبذل.و الفقراء أولى باستجلاب الرزق بالصدقة من الأغنياء لانفعال القلوب لهم و رقّتها عليهم و لما يسبق إلى أذهان الخلق أنّ ذلك منهم عن إخلاص دون الأغنياء .
٢٤٥-و قال عليه السّلام:
اَلْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ- وَ الْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ
[المعنى ]
و ذلك أنّ من عهد اللّه في دينه الغدر و عدم الوفاء لهم إذا غدروا لقوله تعالى «وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ الْخٰائِنِينَ» ١قيل نزلت في يهود بني قينقاع و كان بينهم و بين الرسول صلّى اللّه عليه و آله عهد فعزموا على نقضه فأخبره اللّه تعالى بذلك و أمره بحربهم و مجازاتهم بنقض عهدهم فكان الوفاء لهم غدرا بعهد اللّه.و الغدر بهم إذا غدروا وفاء بعهد اللّه.
فصل نذكر فيه شيئا من اختيار غريب
كلامه
المحتاج إلى التفسير
١-فى حديثه عليه السّلام:
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ- فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ
١) ٨-٦٠.