شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٣-و فى حديثه عليه السّلام:
إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَماً
[المعنى ]
يريد بالقحم المهالك،لأنّها تقحم أصحابها فى المهالك و المتالف فى الأكثر، و من ذلك«قحمة الأعراب»و هو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم.و قيل فيه وجه آخر،و هو أنها تقحمهم بلاد الريف،أى:
تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو.
هذا ما قاله السيد-رحمه اللّه-و أقول:يروى أنّه عليه السّلام و كلّ أخاه في خصومة،و قال:إنّ لها لقحما و إنّ الشيطان يحضرها.و القحم:المهالك.و ذلك أنّها مظنّة ثوران الفتنة الغضبيّة و الخروج عن حدّ العدل فيها إلى رذيلة الإفراط الّتى هى مظنّة الهلاك.
٤-و فى حديثه عليه السّلام:
إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى
[المعنى ]
تشبيه-استعارة و النص :منتهى الأشياء و مبلغ أقصاها كالنص فى السير لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة.و تقول:نصصت الرجل عن الأمر،إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه.فنص الحقاق يريد به الادراك لأنه منتهى الصغر و الوقت الذى يخرج منه الصغير إلى حد الكبير،و هو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر و أغربها.يقول،فاذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الأخوة و الأعمام،و بتزويجها إن أرادوا ذلك و الحقاق محاقة الأم للعصبة فى المرأة و هو الجدال و الخصومة و قول كل واحد منهما للآخر«أنا أحق منك بهذا»يقال منه:حاققته حقاقا،مثل جادلته