شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
جدالا.و قد قيل:إن«نص الحقاق»بلوغ العقل،و هو الادراك،لأنه عليه السّلام إنما أراد منتهى الأمر الذى تجب فيه الحقوق و الأحكام،و من رواه«نص الحقائق»فانما أراد جمع حقيقة.
هذا معنى ما ذكره أبو عبيد[القاسم بن سلام]و الذى عندى أن المراد بنص الحقاق ههنا بلوغ المرأة إلى الحد الذى يجوز فيه تزويجها و تصرفها فى حقوقها،تشبيها بالحقاق من الابل،و هى جمع حقة و حق،و هو الذى استكمل ثلاث سنين و دخل فى الرابعة،و عند ذلك يبلغ إلى الحد الذى يتمكن فيه من ركوب ظهره،و نصه فى السير،و الحقائق أيضا:جمع حقة.فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد،و هذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور و أقول:الّذي ذكره السيّد أنسب إلى كلام العرب كما قال.غير أنّ نصّ الحقاق استعارة لا تشبيه و إن كانت الاستعارة تعتمد التشبيه.و العصبة:بنو الرجل و قرابته لأبيه سمّوا بذلك لأنّهم عصبوا به و علّقوا عليه.و قيل:يحتمل أن يراد بالنصّ الارتفاع.يقال:نصّت الضبّة رأسها:إذا رفعته،و منه منصّة العروس لارتفاعها عليها.و تكون قد استعار لفظ الحقاق لأثداء الصغيرة إذ انهدت و ارتفعت لشبهها بالحقة صورة:أى إذا بلغن حدّ ارتفاع أثدائهنّ كانت العصبة أولى بهنّ من الامّ لأنّه وقت إدراكهنّ و علامة صلاحيّتهنّ للتزويج .
٥-و فى حديثه عليه السّلام:
إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ- كُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ و اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض.و منه قيل:فرس ألمظ،إذا كان بجحفلته شيء من البياض.