شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٧ - شرح ما نبّه عليه من مكارم الأخلاق الّتى بها ينتظم أمر المعاش و المعاد
البواعث عليه و أساء أخوك مع كثرة صوارفه عن الإساءة كان هو أقوى على الإساءة منك على الإحسان،و تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فهو عاجز مذموم .
الخمسون:نهاه عن استعظام ظلم الظالمين في حقّه
و هونه عنده بضمير صغراه قوله: فإنّه يسعى في مضرّته و نفعك أي أنّ سعيه في ظلمه يستلزم مضرّته في الآخرة بما توعّد اللّه به الظالمين و نفعك بما وعد اللّه به الصابرين على بلائهم،و تقدير الكبرى:
و كلّ من سعى في مضرّته و نفعك فلا ينبغي أن يكبر عليك صنيعه في حقّك.
الحادي و الخمسون:
نبّهه على وجوب مقابلة الإحسان بمثله دون الكفران بقوله: ليس جزاء من سرّك أن تسوءه :و هو في قوّة صغرى ضمير تقديرها:من سرّك فليس جزاؤه أن تسوءه،و تقدير كبراه:و كلّ من لم يكن جزاؤه ذلك فينبغي أن لا تسوءه،و قيل:إنّ هذه الكلمة من تمام الّتي قبلها،و التقدير لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك فتقابله بسوء فإنّه يسعى في مضرّته و نفعك و كلّ من كان كذلك فليس جزاؤه أن تقابله بالإساءة.
الفصل العاشر:
قوله:
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ- رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ- فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ- مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ- وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى- إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ- وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ- فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ- اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ- فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ- وَ لاَ تَكُونَنَّ مِمَّنْ لاَ تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلاَّ إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلاَمِهِ- فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ- وَ الْبَهَائِمَ لاَ تَتَّعِظُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ-.اِطْرَحْ عَنْكَ