شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٢ - كلامه عليه السّلام وصّى بها شريح بن هانى لمّا جعله على مقدّمته إلى الشام
ما اعدّ فيها من خير و شرّ و سعادة و شقاوة بعين بصيرته ليعمل بها.
مجاز إطلاقا لاسم ذى الغاية عليها و قوله: فهى طريقنا و طريقك .
صغرى ضمير نبّه به على وجوب صرف وجهه إلى الآخرة.و تقدير كبراه:
و كلّما كان طريق الإنسان فواجب أن يصرف إليها وجهه.و جعلها طريقا مجازا عن غاية الطريق إطلاقا لاسم ذى الغاية عليها .ثمّ حذّره من اللّه أن يصيبه بداهية يصيب أصله و يقطع نسله،و أراد بها ما نهاه من نهوضه إليه و حربه إيّاه و لذلك أقسم على تقدير أن يجمعهما جوامع الأقدار أن لا يزال بباحته مقيما حتّى يحكم اللّه بينهما.
و في ذلك غليظ الوعد بعذاب شديد.
٥٥-و من كلام له عليه السّلام
وصى بها شريح بن هانئ،لما جعله على مقدمته إلى الشام
اِتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ- وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ- وَ لاَ تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ- مَخَافَةَ مَكْرُوهٍ- سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ- فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً- وَ لِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً أقول:قد ذكرنا طرفا من حال إنفاذه لشريح بن هاني مع زياد بن النضير على مقدّمته بالشام في إثنى عشر ألفا.
[اللغة]
و النزوة : الوثبة .و الحفيظة: الغضب .و الواقم : الذى يردّ الشيء أقبح الردّ،يقال:وقمه:أى ردّه بعنف و بقهر،و الوقم:
القهر و الإذلال،و كذلك القمع .
[المعنى ]
و قد أمره بتقوى اللّه دائما،و لمّا كانت يستلزم الأعمال الجميلة أردف ذلك بتفصيلها و هى أن يحذّر على نفسه الدنيا.و نسب الغرور إليها لأنّها سبب مادّى له،