شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
جهتيهما،و شبّه الطالب لهما بالماشي بينهما و وجه الشبه قوله:كلّما قرب.إلى آخره فإنّ الطالب للدنيا بقدر توجّهه في طلبها يكون غفلته على الآخرة و انقطاعه عنها و كلّما أمعن في تحصيلها ازداد غفلة و بعدا عن الآخرة و بالعكس كالماشي إلى حد جهتى المشرق و المغرب.ثمّ شبهّهما بعد ذلك بالضرّتين و وجه الشبه أيضا أنّ لقرب من إحداهما يستلزم البعد عن الاخرى كالزوج ذي الضرّتين .
٩٦-و عن نوف البكالى،
قال:رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر فى النجوم فقال لى:يا نوف،أ راقد أنت أم رامق؟فقلت:بل رامق قال:يا نوف طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا- الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ- أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً- وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً- وَ؟الْقُرْآنَ؟ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً- ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ؟الْمَسِيحِ؟- يَا؟نَوْفُ؟ إِنَّ؟دَاوُدَ ع؟ قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ- فَقَالَ إِنَّهَا لَسَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ- إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً- أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ- وَ قَدْ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ الْعَرْطَبَةَ الطَّبْلُ- وَ الْكُوبَةَ الطُّنْبُورُ
[اللغة]
أقول: البكالي بكسر الباء : منسوب إلى بكاله قرية من اليمن .و الرامق:
الناظر :و العريف : نقيب الشرطة .
[المعنى ]
و كان خروجه عليه السّلام في ذلك الوقت لما نقله عن داود عليه السّلام و لأنّه محلّ لفراغ للاعتبار و الفكر في خلق السماوات و زينتها .ثمّ عرّف الزاهدين في الدنيا ستّة أوصاف لغرض الاقتداء بهم:
أحدها:اتّخاذهم الأرض بساطا.