شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣ - الفصل الخامس منها
أحدها:الحكمة في وجوب بعثة الرسل إلى الخلق و وصولهم إليه لما علمت من برهان وجوب البعثة في موضعه.
الثاني:يلزم أن يكون آثار ملكه و سلطانه و صفات أفعاله ظاهرة مشاهد.
الثالث:أن يعرف أفعاله و صفات ذاته.لكن هذه اللوازم كلّها باطلة:أمّا الأوّل فلأنّه لم يأتنا رسول ذو معجزة يدلّنا على الثاني و يخبرنا عنه،و أمّا الثاني:فهو أنّ آثار الملك و السلطان و عظمة الملك و إحكامه إنّما يدلّ على حكيم قادر فأمّا على التعدد فلا و اما الثالث:فالان مجرد الافعال التي نشاهدها انما يدل على فاعل فاما التعدد فلا و كذلك صفات الالهيه المكتسبه بواسطه الافعال من العلم و القدرة و الإرادة و غيرها إنّما يدلّ على صانع موصوف بها فأمّا على صانعين أو أكثر كذلك فلا.فإذن القول بأنّ لربّنا شريك قول باطل لا برهان عليه كما قال تعالى «وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ لاٰ بُرْهٰانَ لَهُ بِهِ» ١الآية،و قوله:إله واحد كما وصف نفسه.من لوازم النتيجة لأنّه إذا بطل القول بثاني الإله ثبت أنّه إله واحد كما وصف هو نفسه بقوله« «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» .و «هُوَ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ» »و أنّه لا يضادّه في ملكه أحد:أي يعانده في أفعاله و ينازعه في ملكه كما هو عادة الملوك.و أعلم أنّ هذه الحجّة إقناعيّة كما هو غاية الخطيب من الخطابة و ليست برهانيّة لأنّه إن أريد في الشرطيّة أنّ وجود الثاني يستلزم وجود آثار و أفعال و صفات تخصّه و يعلم اختصاصه به.فالملازمة ممنوعة لأنّ الإلهين سواء كانا متّفقي الحقيقة أو مختلفي الحقيقة لا يلزم أن يختلف أفعالهما و لوازمهما بالنوع و يتخصّص كلّ منهما بلازم خاصّ و فعل خاصّ لا يوجد للآخر بل جاز أن يتّفقا في اللوازم و الآثار،و إنّ أريد أنّ وجوده يستلزم أن يعرف آثار و أفعال و لوازم لا يخصّه بل جاز أن يشاركه فيها الإله الآخر فهذا مسلّم لكن لا يمكن الاستدلال بطلان التالي هاهنا،و هو ظاهر لأنّا نرى آثار ملك و أفعال و لوازم و صفات لا تدلّ على أحديّة فاعلها و الموصوف بها و لا على إثنينيّته
١) ٢٣-١١٨.