شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٠ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا
إنّما أظهروا الإسلام بعد الفتح و قد قال صلّى اللّه عليه و آله:لا هجرة بعد الفتح فلا يصدق عليهم إذن اسم المهاجرين.و سمّى عليه السّلام أخذ العبّاس لأبي سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير مختار و عرضه على القتل أسرا.و روى يوم اسر أخوك.و قد كان اسر أخوه عمرو بن أبي سفيان يوم بدر.فعلى هذه الرواية يكون الكلام في معرض التذكرة له بأنّ من شأنه و شأن أهله أن يؤسروا أوّلا فيسلموا فكيف يدّعون مع ذلك الهجرة فإنّ الهجرة بهذه الاعتبار منقطعة عنهم.و لا يكون-يوم اسر-ظرفا لانقطاع الهجرة لأنّ الهجرة انقطعت بعد الفتح.
الثاني :مقابلة وعيده بوعيد مثله و هو فوله:فإن كان.إلى قوله:مقام واحد.و أراد إن كنت مستعجلا في مسيرك إلىّ فاطلب الرفاهيّة على نفسك في ذلك فإنّك إنّما تستعجل إلى ما يضرّك،و نبّه على ذلك تشبيه بقوله: فإنّي.إلى قوله:
واحد ،و هو في قوّة صغرى ضمير و وجه التمثيل بالبيت أنّه شبّه استقبال معاوية في جمعه له باستقبالهم رياح الصيف،و شبّه نفسه برياح الصيف و جعل وجه المشابهة كونه عليه السّلام يضرب وجوههم في الحرب بالسيوف و الرماح كما تضرب رياح الصيف وجوه مستقبليها بالحصباء ،و قد بيّنا أنّه عليه السّلام قتل جدّ معاوية و هو عتبة،و خاله الوليد بن عتبة،و أخاه حنظلة بن أبي سفيان.و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فمن الواجب ان يحذر منه ولايتوعد بحرب و قتال.
استعارة و قوله : و إنّك و اللّه.إلى قوله:الهوينا .
توبيخ مشوب بتهديد،و ما في قوله:و ما علمت.موصولة،و استعار لفظ الأغلف لقلبه،و وجه الاستعارة أنّه محجوب بالهيئات البدنيّة و أغشية الباطل عن قبول الحقّ و فهمه فكأنّه في غلاف منها،و وصف المقاربة في عقله لاختياره الباطل.
استعارة مرشحة ثمّ أعلمه على سبيل التوبيخ بما الأولى أن يقال في حاله.و استعار لفظ السلّم للأحوال الّتي ركبها و المنزلة الّتي طلبها،و رشّح بذكر الارتقاء و الإطلاع.المطلع مصدر،و يجوز أن يكون اسم الموضع و احتجّ لصحّة قوله بقوله: لأنّك:إلى قوله:
معدنه ،و استعار الضالّة و السائمة لمرتبته الّتي ينبغي له أن يطلبها و يقف عندها.و