شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى]
اشترط في استقامة قضاء الحوائج:أى كون قضائها على ما ينبغي من العدل ثلاث شرائط:
أحدها:استصغار قاضى الحاجة لها ليعرف بالسماحة و كبر النفس فيعظم عطاؤه و يشتهر.
الثانية:أن يكتمها فإنّ طباع الناس أدعى إلى إظهار ما استكتم و أكثر عناية به من غيره.
الثالث:أن يعجّلها لتهنأ:أى لتكون هنيئة.يقال:هنأ الطعام يهنأ و ذلك أنّ الإبطاء بقضاء الحاجة ينغّصها على طالبها فتكون لذّتها مشوبة بتكدير بطؤها.
٩٣-و قال عليه السّلام:
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ- وَ لاَ يُظَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ- وَ لاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ- يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً- وَ الْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ- وَ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ وَ تَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ
[اللغة]
و أقول: الماحل : الساعى بالنميمة إلى السلطان،و أصل المحل الكيد و المكر.
و روى الماجن مكان الفاجر و هو المتكلّم بما يشتهى من الباطل و الهزل و الاستهزاء .
و الغرم : الدين .
[المعنى ]
يريد أنّ ذلك الزمان لسوء أهله و بعدهم عن الدين و قوانين الشريعة تجعل فيه الرذائل مكان الفضائل و يستعمل ما لا ينبغي مكان ما ينبعى فيقرب الملوك السعاة إليهم بالباطل مكان أصحاب الفضائل و من ينبغي تقريبه،و يعدّ الفاجر و هو صاحب رذيلة الإفراط في قوّته الشهويّة صاحب فضيلة الظرف في حركاته.
و قوله:و لا يضّعف.إلى آخره.
أى إذا رأوا إنسانا عنده ورع و إنصاف في معاملة الناس عدوّه عاجزا ضعيفا،و يحتمل أن يريد بقوله:يضعّف أى يستصغر عقله لتركه الظلم كأنّه تارك حقّ