شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الثاني:و ترابها فراشا.
الثالث:و ماءها طيبا،و ذلك من لوازم زهدهم في متاعها و تركها عن طيب نفس بذلك.
الرابع:اتّخاذهم للقرآن شعارا.
الخامس:و الدعاء دثارا، استعارة و استعار لفظ الشعار للقرآن باعتبار ملازمتهم لدرسه و تفهّم مقاصده كالشعار الملازم للجسد.و لفظ الدثار للدعاء باعتبار احتراسهم به من عذاب اللّه و الشدائد النازلة بهم كالاحتراس بالدثار عن البرد و نحوه .
السادس:قرضهم للدنيا:أى قطعها عنهم بأيسر ما يدفع ضرورتهم منها كما فعله المسيح عليه السّلام من هذه الأوصاف .و كان قيامه عليه السّلام في النصف الأخير من الليل و إنّما كان مظنّة الإجابة لخلوّ النفس فيه عن الاشتغال بشواغل النهار المحسوسة و توفّرها بعد النوم على الالتفات إلى حضرة الملأ الأعلى و استعدادها لقبول السوانح الإلهيّة.و إنّما استثنى المذكورين لملازمتهم المعصية الّتي تحجب نفوسهم عن قبول رحمة اللّه تعالى.
٩٧-و قال عليه السّلام:
إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا- وَ حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا- وَ نَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا- وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَ لَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا
[المعنى ]
فرائض اللّه:واجبات دينه.و حدوده:نهايات ما أباحه من نعمه و رخّص فيه.و الأشياء المنهىّ عنها:ما جاوز حدوده من المحرّمات و الرذائل.و ما سكت عنه كتكليف دقايق علم لا نفع له في الآخرة فإنّه لم يسكت عنه نسيانا لتقدّسه عن ذلك بل لعدم فايدته الأخرويّة و استلزام الاشتغال به ترك الاشتغال بعلم نافع فيلزمه المضرّة.