شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣ - الفصل السابع منها
و استعار للمتصدّق عليه وصف الحامل لذلك الزاد باعتبار أنّه سبب لحصول الفضيلة بتلك الصدقة و وصول ثوابها إلى المتصدّق يوم القيامة فوجدانه لتلك الفضيلة و ظهورها في صحيفة أعمال المتصدّق يوم القيامة هو المشار إليه بالموافات بها غدا .
ثمّ أمره أن يغتنم ذا الفاقة عند وجدانه،و أن يحمله ذلك الزاد و يكثر من تزويده و تحميله للزاد حينما هو قادر على تحصيله،و جذب إلى اغتنامه و المسارعة إلى الصدقة بقوله:فلعلّك تطلبه فلا تجده.لأنّ الوسيلة إلى أمر عظيم إذا كان في معرض أن يطلب فلا توجد ثمّ وجدت في وقت فمن الواجب أن يغتنم تحصيلها و لا تهمل.
الثاني:كون الصدقة.على ذى الفاقة قرضا للمتصدّق في حال غناه بالمال يقضى له يوم عسرته و فقره،و استعار وصف المستقرض هنا للّه باعتبار أنّه هو المجازي بالثواب من أنفق ماله في طاعته،و إليه الإشارة بقوله تعالى «إِنْ تُقْرِضُوا اللّٰهَ» «مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىٰ» ١و نبّه بكون القرض في حال الغناء،و القضاء في حال العسرة ليكون القضاء أفضل فيرغب في القرض لغاية الربح المطلوب .
الرابع:
استعارة التنبيه على شدّة طريق الآخرة و على وجوب الاستعداد لها بالخفّة من حمل الآثام و السرعة فيها قبل انقضاء الأيّام،و استعار لفظ العقبة لما فيها من الصعود و الارتقاء في درجات الكمال بالفضائل عن مهابط الرذائل،و وصفها بشدّة الصعود باعتبار ما في ذلك الارتقاء من التعسّر و كثرة الموانع .
و جذب إلى الاستعداد بامور ثلاثة:
أحدها:كون المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل،و هو ظاهر كما قدّمناه.
الثاني:كون المبطئ فيها أقبح حالا من المسرع و هو أيضا ظاهر.إذ كان المبطئ فيها واقفا في أحد طرفي الإفراط و التفريط مشغولا بما يلهيه ملتفتا عمّا يعينه حتّى إذا تصرّم أجله بقى في مهاوى الهلاك أسيرا و على ما فاته من سرعة السير حسيرا.
مجاز الثالث:ذكر الغايتين منها و هي الجنّة و النار.و أنّه لا بدّ من تأديتها و هبوطها
١) ٢-٢٤٦.