شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٧ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
بقوله :فربّما حدث.إلى قوله:أنفسهم به.و تقدير الكلام خفّف عنهم معتمدا فضل قوّتهم فإنّ ذلك يستلزم احتمالهم لما عساه يحدث من الأمور فيحتملونه إذا عوّلت عليهم فيه بطيب نفس،و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فواجب أن يخفّف عنهم و يعتمد فضل قوّتهم،و في قوله:فإنّ العمران محتمل ما حمّلته.بيان الصغرى لأنّ التخفيف عنهم يستلزم عمران أرضهم و هو يستلزم احتمالهم لما يرد عليهم من حوادث الامور .ثم نبّه بقوله:و إنّما يؤتى خراب الأرض.إلى قوله:أهلها.على سبب الخراب.و بقوله:و إنّما يعوز.إلى قوله:العبر.على ذلك السبب و هو مركّب من ثلاثة أجراء:أحدها:إشراف نفوس الولاة على الجمع،و الثاني:سوء ظنّ أحدهم أنّه لا يبقى في العمل،و الثالث:عدم انتفاعهم بالعبر لقلّة التفاتهم إليها.و ظاهر أنّ هذه الأمور إذا اجتمعت في الوالي استلزمت جمعه للمال و استقصائه على الرعيّة و استلزم ذلك إعوازهم و فقرهم فاستلزم ذلك خراب أرضهم و تعطيل عمارتها .
الصنف الخامس:الكتّاب
و أمره فيهم بأوامر:
أحدها:أن يولّى أموره خيرهم،و تفسير الخير هنا هو من كان تقيّا قيّما بما يراد منه من مصالح العمل.
الثاني:أن يخصّ رسائله و أسراره و مكائده بأجمعهم لصالح الأخلاق،و قد علمت أصولها غير مرّة و هي العلم بوجوه الآراء المصلحيّة و التهدّي إلى وضع كلّ شيء موضعه ثمّ العفّة و الشجاعة و العدالة مع ما تحت الأربعة من الفضائل الخلقيّة ثمّ فسّر بعض الفضائل الّتي عساها أن يخفى،و ذكر منها خمسا:
إحداها:عدم البطر،و هي فضيلة تلزم الشكر و هو فضيلة تحت العفّة.و نفّر عن صاحب البطر بقوله:فيجتزئ.إلى قوله:ملأ.و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من يجترء عليك كذلك فغير صالح لولاية أمرك.
كناية الثانية :الفطنة و الذكاء فيما هو بصدده من الأمور المذكورة،و كنّى عن ذلك بقوله: ممّن لا تقصر به الغفلة.إلى قوله:منك .و الذكاء:فضيلة تحت الحكمة.!١٦٨ الثالثة:أن لا يكون ممّن يضعّف عقدا يعتقده لك من الامور بل يجعله محكما.
الرابعة:أن لا يعجز عن إطلاق ما اعتقده عليك خصومك من الامور بالحيلة و الخديعة،و هذان لازمان لأصالة الرأي و هو فضيلة تحت الحكمة.
الخامسة :أن لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور فيرفعها إلى فوق محلّها و مرتبتها و هي فضيلة تحت الحكمة الخلقيّة أيضا،و نبّه على اجتناب الجاهل بذلك بقوله:فإنّ الجاهل.إلى قوله:أجهل،و هي صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فيجب اجتنابه.
الثالث :نهاه أن يكون اختياره للعمّال تفرّسا منه و سكونا و حسن ظنّ بأحدهم،و أشار إلى وجه المفسدة في ذلك بقوله:فإنّ الرجال.إلى قوله:شيء.
و المعنى أنّ الرجال قد يتصنّعون بحسن الخدمة و يتعرّضون لأنّ يتفرّس فيهم الولاة فيعرفونهم بذلك مع أنّه ليس وراء ذلك التصنّع من النصيحة و الأمانة شيء و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فينبغي أن لا يعتمد على اختياره بحسب الفراسة.
الرابع :لمّا نهى أن يوقع اختيارهم كذلك أمره أن يختبرهم بولايتهم لمن كان قبله من الصالحين إرشادا إلى وجه الاختيار و يعضد إلى من كان بالصفات المذكورة و هو أن يكون أحسن أثرا في العامّة و أعرفهم بوجه الأمانة في الدين.و رغّبه في ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّ ذلك.إلى قوله:أمره.و تقدير كبراه:
و كلّما كان كذلك وجب فعله.
الخامس :أمره أن يجعل لرأس كلّ أمر من اموره رأسا من الكتّاب الموصوفين بكونهم مناسبا له بحيث لا يكبر عليه كبيرة فيقهره و لا يكثر عليه كثيرة فيتشتّت عن ضبطه و يقصر دونه.
السادس:نهاه أن يتغافل عمّا يكون في كتابه من عيب و نبّهه على ذلك بقوله:
و مهما.إلى قوله:ألزمته.و هو صغرى ضمير تقديره:فإنّ كلّ ما يتغافل عنه من