شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٤ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
الزرع،و لأنّ لفظ حبّ الحصيد لا يفهم منه ذلك .
الخامس عشر:تمثّل الدنيا بصورة من يعقل
،و خاطبها بخطاب العقلاء ليكون ذلك أوقع في النفوس لغرابته.ثمّ أمرها بالتنحّى و البعد عنه كالمطلّق لها. كناية و حبلك على غاربك كناية عن الطلاق تمثيل.و أصله:أنّ الناقة إذا أريد إهمالها لترعى وضع حبلها على غاربها فضرب مثلا لكلّ من اهمل و اطلق عن الحكم . استعارة بالكناية ثمّ جعلها ذات مخالب استعارة بالكناية عن كونها كالأسد في جذبها للإنسان بما فيها من الشهوات و القينات إلى الهلاك الأبد كما يجرّ الأسد فريسته،و كذلك جعلها ذات حبائل ،و كنّى بهذا الوصف المستعار عن كونها تصيد قلوب الرجال بشهواتها الوهميّة فهي لها كحبائل الصايد ، استعارة و استعار لفظ مداحضها لشهواتها و ملذّاتها أيضا باعتبار كونها مزالق أقدام العقول عن طريق اللّه و مصارع لها،و عبّر بجميع ذلك عن زهده فيها و إبعادها فيها عن نفسه .ثمّ أخذ في سؤالها عن القوم الّذين غرّتهم بمداعبها و الامم الّذين فتنتهم بزخارفها سؤالا على سبيل التوبيخ لها و الذمّ على فعلها ذلك بهم في معرض التنفير عنها،و هو من قبيل تجاهل العارف،و استعار لها لفظ المداعب جمع مدعبة بمعنى دعابة،و وجه المشابهة أنّها عند صفاء لذّاتها للخلق و اغترارهم بها ثمّ كرّها عليهم بعد ذلك بالأمر الجدّ يشبه من يمزح مع غيره و ينبسط معه بالأقوال و الأفعال الليّنة ليغترّ به ثمّ يأتيه بعد ذلك بالأمر الجدّ فيؤذيه أو يهلكه،و إنّما نسب الغرور إليها لكونها سببا مادّيا لذلك.و في نسخة الرضي-رحمه اللّه-غرّرتيهم بإثبات الياء،و وجهه أنّها حدثت من إشباع الكسرة .
السادس عشر:
استعارة أشار إلى غايتهم الّتى صاروا إليها،و هي كونهم رهائن القبور و مضامين اللحود،و نبّه في ذلك على أنّ غرورهم و فتنتهم بما لم يخلصهم من هذه الغاية كلّ ذلك الغرض التنفير عنها.و ها للتنبيه،و استعار لفظ الرهائن لهم عتبار كونهم موثّقين في القبور بأعمالهم كالرهن،و يحتمل أن يكون حقيقة،و يكون رهينة بمعنى راهنة و هى الأشخاص المقيمة بقبورها .
السابع عشر:
أقسم أنّها لو كانت شخصا مرئيّا و قالبا حسّيّا لأقام عليها