شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أشار عليه السّلام إلى سبع فضائل و رغّب في كلّ منها بما يستلزمه من الخير.
إحداها:كثرة الصمت.
و ما يلزمها كون الصامت مهابا في أعين الناس لأنّ الصمت من توابع العقل غالبا و مهابة أهل العقل ظاهرة.فإن عرف أنّ كثرة صمت الصامت عن عقل كانت مهابته أوكد،و إن لم تعرف حاله كانت لتجويز أن تكون عن كمال عقله.و قد يعرف أنّه لنقصان في غريزته و عيّه في الكلام و يحترم مع ذلك لعدم اختلاطه في القول .
الثانية:النصفة
و هى فضيلة العدل.و رغّب فيها بما يلزمها من كثرة الواصلين لأنّ قلّة الإنصاف مستلزمة للفرقة و قطع الالفة كما قال أبو الطيب:
و لم تزل قلّة
الإنصاف قاطعة بين الرجال و إن كانوا ذوى رحم
الثالثة:الإفضال
على الخلق بما يحتاجون إليه.و يلزمه علوّ الأقدار و عظمها لتعيين الحاجة إلى المتفضّل و محبّته .
الرابعة:التواضع.
و يلزم تمام النعمة بكثرة الإخوان و أهل المودّة لأنّ فضيلة التواضع نعمة و ما يلزمها كالتمام لها .
الخامسة:احتمال المؤن.و يلزمه السؤدد
لأنّ احتمال مؤن الخلق يستلزمه فضيلة سعة الصدر و احتمال المكروه و بحسب ذلك تحصل مطالب الخلق من المتحمّل غير مشوبة بشىء من كدر المقابلة بردّ و منّة و نحوهما.فيكثر تعبّدهم له،و يقوى أمره و سؤدده فيهم .
السادسة:السيرة العادلة.
و يلزمها قهر المناوي.و المناواة:المعاداة.و ذلك أنّ العدوّ لا يجد لصاحب السيرة العادلة عيبا يستظهر به عليه و يسعى به في فساد أمره فيبقى مقهورا مأمورا .
السابعة:الحلم عن السفيه.
و يلزمه كثرة الأنصار عليه.و قد مرّ بيانه.