شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الثاني:مهاجرته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طائعا و هى الهجرة التامّة عن رغبة في اللّه و رسوله.
الثالث:كونه عاش مجاهدا أمّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فللكفّار،و أمّا في وقته عليه السّلام فللبغاة و الخوارج و الناكثين.
و قوله :طوبى.إلى آخره.
في معرض مدح خبّاب يشعر بأنّ خبّابا كان كذلك.و طوبى فعلى من الطيب.
قيل في التفسير:هى شجرة في الجنّة.رغّب بها في ذكر المعاد و الحساب المستلزم للعمل لهما و لفضيلة القناعة و الرضا عن اللّه في قضائه و قدره.و القناعة فضيلة تحت العفّة،و الرضا فضيلة تحت العدل.
٣٨-و قال عليه السّلام:
لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا- عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي- وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ- عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ؟النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ص؟- أَنَّهُ قَالَ يَا؟عَلِيُّ؟ لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ
[اللغة]
الخيشوم : أصل الأنف .و الجمّات : جمع جمّة و هو مجتمع الماء من الأرض .
[المعنى ]
و لمّا كان الايمان الحقّ يوجب الاتّحاد و صدق المحبّة في اللّه بين المؤمنين لا جرم لم يجتمع معها البغض.و لمّا كان النفاق منافيا للايمان كان منافيا لما يلزمه من المحبّة في اللّه فلا يجتمع معه و لو ببذل أجزل مال للمنافق. استعارة و استعار لفظ الجمّات لمجامع أموال الدنيا ملاحظة لمشابهته المعقولة،نعم قد يحصل بسبب ذلك محبّة عرضيّة فانية بفناء مادّتها من بذل المال و نحوه و ليس الكلام في ذلك النوع من المحبّة .
و ذلك سرّ قوله صلّى اللّه عليه و آله:لا يبغضك.إلى آخره.و أحال عليه السّلام ذلك على ما قضى فانقضى أى قدّر على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.