شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٣ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
الربيضة: الجماعة الرابضة من الغنم .و تجافت : أي بانت و ارتفعت .و الهمهمة:
الصوت الخفيّ .
و في الكتاب مقاصد:
الأوّل:أشار إلى ما يريد عتابه عليه
و هو إجابته إلى المأدبة مسرعا يستطاب له الألوان و تنقل إليه الجفان،و أعلمه أنّه بلغه ذلك مقرّرا له ليحسن توبيخه،و ذلك في قوله:أمّا بعد.إلى قوله:الجفان .
الثاني:أشار على وجه المعاتبة إلى تخطئته في ذلك
بقوله:و ما ظننت أنّك إلى كذا:أى كان ظنّي فيك من الورع أنّك تنزّه نفسك عن الإجابة إلى طعام قوم لا يلتفتون إلى فقرائهم،و يقصرون الدعوة و الكرامة على أغنيائهم و امرائهم، و وجه الخطاء في إجابة داعي هؤلاء أنّ تخصيصهم الأغنياء دون الفقراء بالكرامة و الدعوة دليل واضح على أنّهم إنّما يريدون بذلك الدنيا و السمعة و الرئاء دون وجه اللّه تعالى،و من كان كذلك فإجابته موافقة له على ذلك و رضى بفعله،و ذلك خطاء كبير خصوصا من أمراء الدين المتمكّنين من إنكار المنكرات.
الثالث:
كناية أمره أن يحترز فيما يتّفق له أن يقع فيه من ذلك بالنظر إلى ما يحضر من الطعام فما وجد فيه شبهة حرام و لم يحقّق حاله فليتركه،و ما تيقّن حلّه و طيب وجه اكتسابه ببراءة عن الشبهة فينال منه،و كنّى عنه بالمقضم تحقيرا له و تقليلا، و يفهم منه بحسب التأديب الأوّل أنّ التنزّه عن هذا المباح أفضل له من تناوله .
الرابع:
نبّهه بعد ذلك بقوله: ألا و إنّ .إلى قوله: علمه .على أنّ له إماما يجب أن يقتدى به،و هو تمثيل في قوّة قياس كامل حذفت صغراه.فأصل التمثيل مطلق الإمام و المأموم،و علّته كونهما إماما و مأموما،و فرعه هو عليه السّلام و عامله،و حكمه وجوب الاقتداء.و تقدير القياس:أنّك مأموم لإمام،و كلّ مأموم لإمام فيجب عليه أن يقتدي بإمامه،ينتج أنّه يجب عليك أن تقتدي بإمامك و يستضيء بنور علمه.
الخامس:
أردف ذلك بالبيّنة على ما يجب أن يقتدي به فيه من حاله في دنياه