شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ينبغي،و على الوجه الّذي ينبغي.
٣٧٤-و قال عليه السّلام:
رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ
[المعنى ]
أى قد يبلغ الإنسان بالقول ما لا يبلغه بالشدّة و الصولة فيكون القول أنفذ في غرضه.و يصلح مثلا يضرب للرفق و اللين الّذي يبلغ به ما لا يبلغ بالعنف.و روى عوض أنفذ أشدّ.و المعنى:ربّ قول يقوله الإنسان فيكون ضرره عليه أشدّ من صولة عدوّه،أو ربّ قول يسمعه من غيره كقذف أو هجر يكون أشدّ عليه من صولة العدوّ.و المعنيان منقولان عن ابن آدم الهروىّ.
٣٧٥-و قال عليه السّلام:
كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ
[المعنى ]
إنّه لا يقتصر الإنسان إلاّ على مقدار يمكنه دفع الضرورة و الحاجة به و ذلك كاف و مغنى للقانع عمّا سواه.و فيه إيماء إلى الأمر بالاقتصار على اليسير من الدنيا.
٣٧٦-و قال عليه السّلام كلمات أربعا:
اَلْمَنِيَّةُ وَ لاَ الدَّنِيَّةُ وَ التَّقَلُّلُ وَ لاَ التَّوَسُّلُ وَ مَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً وَ الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ- فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلاَ تَبْطَرْ- وَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ
إحداها:المنيّة و لا الدنيّة
.فالمنيّة مبتدأ دلّ على خبره بقوله:و لا الدنيّة.
أى أسهل من الدنيّة،و يحتمل أن يكون التقدير يحتمل المنيّة و لا يحتمل الدينّة و هى الخسيسة من الأمر ترتكب في طلب الدنيا.و كثير من الكرام يختارون الموت على ذلك .