شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٤ - كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر لمّا ولّى عليهم الأشتر-رحمه اللّه
الثاني:
كناية قوله: أمّا بعد إلى قوله:أخو بني مذحج .صدر الكتاب:أعلمهم فيه ببعث الأشتر إجمالا،و وصفه بأوصاف يستلزم رغبتهم فيه،و كنّى بكونه لا ينام أيّام الخوف عن علوّ همّته و تعلّقها حين الخوف بتدبير الحرب و الاستعداد للقاء العدوّ،و بكونه لا ينكل عن الأعداء عن شجاعته و شدّة بأسه .و أكّد ذلك بوصف كونه أشدّ على الفجّار من حريق النار،و هو وصف صادق مع المبالغة فيه.إذ كان لقاؤه للفجّار يستلزم غلبة ظنونهم بالهلاك معه و عدم السلامة،و لا كذلك وجود الحريق لطمعهم في الفرار من النار و إطفائها.ثمّ ذكره بعد تعديد أوصافه الحميدة و هو أبلغ لأنّ الغرض الأهمّ وصفه لا ذكره فقط.و مذحج بفتح الميم كمسجد:أبو قبيلة من اليمن،و هو مذحج بن جابر بن مالك بن نهلان بن سبا.
و النخع:قبيلة من هذه القبيلة،و الأشتر نخعيّ .
الثالث:أمرهم بالمقصود و هو السمع له
و الطاعة لأمره لا مطلقا بل فيما
يطابق الحقّ
و يوافقه من الأوامر،و أشار إلى حسن امتثال أمره بضمير صغراه استعارة مرشحة بالكناية قوله: فإنّه سيف.إلى قوله:الضريبة ،و استعار له لفظ السيف باعتبار كونه يصال به على العدوّ فيهلكه كالسيف،و رشّح بذكر الظبة،و كنّى بكونه غير كليلها و غير نابى الضريبة عن كونه ماضيا في الحوادث غير واقف فيها و لا راجع عنها ،و الإضافة إلى الضريبة إضافة اسم الفاعل إلى المفعول:أى و لا ناب عن الضريبه،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فيجب أن يقدّم و يمتثل أمره فيما يشير به من الحرب و غيرها.
الرابع:أمرهم أن يكون نفارهم إلى
الحرب،و إجحامهم عنها على وفق
أمره،
و نبّه على ذلك بضمير صغراه كناية قوله: فإنّه.إلى قوله:أمرى .و كنّى بذلك عن كونه لا يأمر في الحرب و غيرها بأمر إلاّ و هو في موضعه لأنّ أوامره عليه السّلام كانت كذلك فمن كان على وفقها فأوامره أيضا كذلك،و لم يرد عليه السّلام أنّ كلّ ما يأمر به مالك في الأمور الكلّيّة و الجزئيّة فإنّه من أمره عليه السّلام بالتعيين و التفصيل بل أراد أنّه قد علمه بقواعد كلّيّة للسياسات و تدابير المدن و الحروب و