شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فيه إيماء إلى وجوب إسناد الامور إلى اللّه و عدم التوكّل على التدبير،و الانقطاع إليه.
١٢-و سئل عن قول الرسول صلى
الله عليه و آله و سلم
«غيروا الشيب و لا تشبهوا باليهود»فقال عليه السلام:
إِنَّمَا قَالَ ص ذَلِكَ وَ الدِّينُ قُلٌّ- فَأَمَّا الْآنَ وَ قَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ وَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ- فَامْرُؤٌ وَ مَا اخْتَارَ
[اللغة]
النطاق : شقّة طويلة عريضة تنجرّ على الأرض إذا لبست .و جران البعير : صدره .
[المعنى ]
كناية و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أوّل الإسلام يأمر أهل الشيب من المسلمين بتغيير شيبهم و يبدئهم إليه،و كان ينفّرهم عن تركه بكونه تشبّها باليهود لأنّ اليهود لم يكونوا يفعلون ذلك.
فكانوا يخضبون بالسواد.و قيل:بالحنّاء.و الغرض أن ينظر إليهم الكفّار بعين القوّة و الشبيبة فينفعلون عنهم و لا يطمعون فيهم .فسئل عليه السّلام عن ذلك في زمن خلافته فجعله من المباح دون المندوب،و أشار إلى أنّ تلك السنّة إنّما كانت حيث كان المسلمون قليلين فأمّا الآن و قد كثروا و ضعف الكفّار فهو مباح،و كنّى عن ذلك بقوله: فامرء و ما اختار . استعارة و استعار لفظ النطاق لمعظمه و ما انتشر منه.و لفظ الضرب بالجران لثباته و استقراره و ملاحظة لشبههه بالبعير البارك .و قوله:فامرء مبتدأ و ما اختار عطف عليه،و ما مصدريّة و خبر المبتدأ محذوف تقديره مقرونان كقولهم كلّ امرء وضيعته.و باللّه التوفيق.
١٣-و قال عليه السلام فى الذين اعتزلوا القتال معه:
خَذَلُوا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ
[المعنى ]
منهم عبد اللّه بن عمر و جماعة من القرّاء و غيرهم كأبي موسى الأشعرىّ و الأحنف بن قيس في حرب صفّين.و يشبه أن يكون هذا إشارة إلى توسّط درجتهم