شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
إحداها:الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل
:أى بما ينبغي أن يركن إليه ممّا لا ينبغي .
الثانية:و التقصير في حسن العمل إذ اوثقت بالثواب عليه غبن
:أى مستلزم للغبن و هو ترك ما يوفّق به من الثواب الكثير في مقابلة العمل اليسير له،و فيه إيماء إلى أنّ مبدء التقصير في حسن العمل عدم الوثوق بالثواب الموعود في الآخرة.
الثالثة:و الطمأنينة إلى كلّ أحد قبل الاختبار عجز
:أى عن البحث عمّن ينبغي السكون إليه و عن وضعه موضعه.و نفّر عن الركون إلى الدنيا بما يلزمه من الجهل،و عن التقصير في حسن العمل بما يلزمه من الغبن،و من الطمأنينة إلى كلّ أحد بما يلزمها من العجز.
٣٦٦-و قال عليه السّلام:
مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لاَ يُعْصَى إِلاَّ فِيهَا- وَ لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِتَرْكِهَا
[المعنى ]
نفّر عن الدنيا بذكر هوانها على اللّه من الوجهين المذكورين.
٣٦٧-و قال عليه السّلام:
مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ
[المعنى ]
كقولهم:من طلب شيئا و جدّ وجد،و من قرع بابا و لجّ و لج.و ظاهر أنّ الطلب معدّ لحصول المطلوب فإن تمّ الاستعداد له نال الكلّ و إلاّ فبقدر نقصان الاستعداد يكون نقصان المطلوب.
٣٦٨-و قال عليه السّلام:
مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ- وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ- وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَمَحْقُورٌ- وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ
[المعنى ]
نفى عمّا يقود إلى النار و إن عدّ في الدنيا خيرا و لذّة استحقاق اسم الخير تحقيرا له و تنفيرا عنه بما يلزمه من غايته الّتي هى النهاية في الشرّ و هى النار ،و كذلك نفى عمّا يقود إلى الجنّة من الطاعات الشاقّة و إن عدّ في الدنيا شرّا و ألما