شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨١ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
كأنّه يستفيض بفعله ما يلزمه في العاقبة من العافية من عيب الدنيا و عذاب الآخرة، و رغّب في ذلك بقوله:فإنّ مغبّة ذلك محمودة و هي تلك العافية و ما يلزمها من السعادة الباقية،و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ ما كانت مغبّته محمودة وجبت الرغبة في فعله .
الخامس عشر:أمره على تقدير أن تظنّ
الرعيّة فيه حيفا أن يصحر لهم عذره
فيما ظنّوا فيه الحيف
و يعدل عنه ظنونهم بإظهاره،و رغّب في ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّ.إلى قوله:الحقّ:أي فإنّ في إظهار عذرك لهم أن تصير ذا عذر تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ من معرفتهم أنّ فعلك حقّ لا حيف فيه،و تقدير كبراه:و كلّ ما كان كذلك فينبغي فعله .
السادس عشر:نهاه أن يدفع صلحا دعاه إليه عدوّه إذا كان صلحا يرضى اللّه
.
و نبّه على وجوه المصلحة فيه بضمير صغراه.قوله:فإنّ في الصلح.إلى قوله:
لبلادك.و هي ثلاث مصالح ظاهرة اللزوم لصلح العدوّ،و تقدير كبراه:و كلّما كان فيه هذه المصالح فواجب قبوله .
السابع عشر:بالغ في تحذيره من العدوّ بعد صلحه
،و أمره أن يأخذ بالحزم و يتّهم في الصلح حسن ظنّه الّذي عساه ينشأ عن صلحه.و نبّه على وجوب ذلك الحذر بضمير صغراه:قوله:فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل:أي قارب عدوّه بصلحه ليطلب غفلته فيظفر به،و له عليه السّلام في ذلك شواهد التجربة.و حذف المفعولين للعلم بهما.و تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فواجب أن يحذر منه .
الثامن عشر:
استعارة أمره على تقدير أن يعقد بينه و بين عدوّه عهدا أن يحوطه بالوفاء و يرعى ذمّته بالأمانة و يجعل نفسه جنّة دون ما أعطى:أي يحفظ ذلك بنفسه و لو أدّى إلى ضررها،و استعار لفظ اللبس لإدخاله في أمان الذمّة ملاحظة لشبهها بالقميص و نحوه.و كذلك لفظا الجنّة لنفسه ملاحظة لشبهها في الحفظ بالترس و نحوه .
و رغّب في ذلك بوجهين اشتمل عليهما قوله: فإنّه .إلى قوله: العذر :أحدهما:
أنّ الناس أشدّ اجتماعا على ذلك من غيره من فرائض اللّه الواجبة عليهم مع تفرّق