شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ما لم يحصل منها بطلبه،و على ما فات منها بالأسف عليه.و استعار لفظ الرقص لتعاقب تلك الأحزان و الهموم،و اضطرابها في قلبه إلى غايه الأخذ بكظمه،و كنّى به عن الموت،و بإلقائه بالفضاء عن دفنه .و منقطعا و هيّنا حالان .
و الفائدة الثانية.أنّه أرشد إلى صفات المؤمن في صحبة الدنيا:
إحداها:أنّه إنّما ينظر إليها بعين الاعتبار ليحصل منها عبرة،و ذلك هو الّذي خلق لأجله.
الثانية: كناية و يقتات منها ببطن الاضطرار .و كنّى به عن كونه لا يتناول منها إلاّ بلغته و مقدار ضرورته.
الثالثة: كناية و يسمع فيها باذن المقت و الإبغاض .و كنّى به عن بغضه لها فهو لا يسمع ما تمدح به،بل معايبها .
و قوله: إن قيل أثرى .إلى قوله: الفناء .أراد أنّ الإنسان فيها منغّص اللذّة مكدّر العيشة بينا هو مثر إذ لحقه الإكداء و الفقر،و فرح ببقاء حبيب إذ لحقه الحزن عليه.و هذا الكلام لاحق بالفائدة الاولى في وصف حال الإنسان في الدنيا و من تمامه،و وصف المؤمن هنا اعتراض.
و قوله هذا و لم يأتهم:أي هذا البلاء و لم يأت الناس يوم القيامة الّذي لشدّة هوله ييأسون فيه من الرحمة.
٣٤٩-و قال عليه السّلام:
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ- وَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ- وَ حِيَاشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ
[اللغة]
الذودة : الدفع و المنع .
[المعنى ]
و أشار إلى غايتى الحكمة الإلهيّة من وضع الثواب و العقاب و هما ردّ عباد اللّه عن نقمته و جمعهم إلى جنّته.
٣٥٠-و قال عليه السّلام:
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ- لاَ يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ؟الْقُرْآنِ؟ إِلاَّ رَسْمُهُ- وَ مِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ اسْمُهُ- وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ- خَرَابٌ