شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ- مَالُ اللَّهِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ أَمَّا الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ فَقَطَعَ يَدَهُ
[المعنى ]
عرض الناس سايرهم و عامّتهم.و احتجّ للعبد بضمير صغراه قوله:فهو مال اللّه أكل بعضه بعضا.و تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فلا قطع عليه.و أمّا المقطوع فإنّه قد كان سرق نصابا من مال الغنيمة من حرز و لم يكن له نصيب منها،و أمّا إن كان له نصيب فإن كان المسروق فوق نصيبه نصابا قطع و إلاّ فلا.
٢٥٦-و قال عليه السّلام:
لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هَذِهِ الْمَدَاحِضِ لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ
[اللغة]
المداحض : المزالق .
[المعنى ]
كناية و استواء قدميه كناية عن ثباته و تمكّنه من إجراء الأحكام الشرعيّة على وجوهها في المسائل الاجتهاديّة المشكلة الّتي يخفى حكم الشرع فيها على غيره،و ذلك أنّه في خلافته لم يتمكّن من تغيير شيء من أحكام الخلفاء قبله و كان له في بعضها رأى غير ما رأوه . استعارة و استعار لتلك المسائل لفظ المداحض باعتبار أنّها مزالق أقدام العقول و مزالّها .و أومىء بقوله:لغيّرت أشياء.إلى ما كان يرى فساده من أحكام غيره في تلك المسائل و أنّ أقدام عقولهم قد زلقت فيها عن سواء الصراط.
٢٥٧-و قال عليه السّلام:
اِعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ- وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ طَلِبَتُهُ- وَ قَوِيَتْ مَكِيدَتُهُ- أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيلَتِهِ- وَ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- وَ الْعَارِفُ لِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ- أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً