شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
لَتَشُقُّونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ- وَ تَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ-وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ- وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ
[اللغة]
اشتدّوا : عدوا بين يديه
[المعنى ]
و الشقاء في الآخرة بذلك لأنّه تعظيم لغير اللّه.و حاصله تنفيرهم عمّا اعتمدوه معه بضمير صغراه قوله: و اللّه .إلى قوله: آخرتكم .و نبّه على الكبرى بقوله:و ما أخسر المشقّة ورائها العقاب و تقديرها:و كلّما كان مشقّة على النفس و يتبعها العقاب في الآخرة فهو أشدّ الخسارة.و جذبهم إلى ترك ذلك بما يلزمه من الدعة و الراحة في الدنيا مع الأمان من النار.فكأنّه قال:فينبغي أن يتركوا ذلك التكلّف فإنّه دعة و راحة مع الأمان من النار و كلّما كان كذلك فهو أعظم الأرباح.و إنّما يلزمهم الشقاء بذلك في الآخرة لكونه تعظيما لغير اللّه بما لا ينبغي إلاّ للّه.
٣٣-و قال عليه السّلام لابنه الحسن:
يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَ أَرْبَعاً- لاَ يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ- إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ- وَ أَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَ أَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ- يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ- فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ- فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ- فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ