شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
إنّما قال:أربعا و أربعا لأنّ الأربع الأوّل من باب واحد و هو اكتساب الفضائل الخلقيّة النفسانيّة،و الأربع الثانية من باب المعاملة مع الخلق.و قيل:
لأنّ الاولى من باب الإثبات و الثانية من باب النفى.أمّا الأربع الاولى:
فالاولى:العقل،و أراد المرتبة الثانية من مراتب العقل النظرىّ المسمّى عقلا بالملكة و هو أن يحصل لنفسه من العلوم البديهيّة و الحسيّة و التجربيّة قوّة أن يتوصّل بها إلى العلوم النظريّة،و غاية ذلك أن يحصل على ما بعد هذه المرتبة من مراتب العقل.و رغّب فيه بكونه أغنى الغنى و ذلك أنّ به يحصل الدنيا و الآخرة فهو اعظم أسباب الغنى و فيه الغنى.
الثانية:الحمق و هو رذيلة الغباوة و طرف التفريط من العقل المذكور و نفّر عنه بكونه أكبر الفقر لأنّه سبب للفقر من الكمالات خصوصا النفسانيّة الّتي بها الغنى التامّ فكان أكبر فقر.
الثالثة:العجب و هو رذيلة الكبر،و تضادّ التواضع.و نفّر عنها بكونها أوحش الوحشة.و ظاهر كونها أقوى أسباب الوحشة و نفرة الأنيس لأنّ تواضع المتواضع لمّا استلزم انس الخلق به و شدّة ميلهم إليه كان ضدّة مستلزما لنفرتهم و توحّشهم التامّ منه.
الرابعة:حسن الخلق و رغّب فيه بكونه أكرم الحسب لكونه أشرف الكمالات الباقية.و هذه المنفّرات و المرغّبات صغريات ضماير .و أمّا الأربع الثانية:
الاولى:الحذر من مصادقة الأحمق.و نفرّ عنه بما يلزم حمقه من وضع المضرّة موضع المنفعة عند إرادتها لعدم الفرق بينهما.
الثانية:الحذر من مصادقة البخيل.و نفّر عنه بما يستلزم بخله من قعوده عن صاحبه عند الحاجة.و-أحوج-حال من الضمير في عنك.
الثالثة :الحذر من مصادقة الفاجر.و الفجور رذيلة الإفراط من فضيلة العفّة و نفّر عنه بما يلزم فجوره من قلّة وفائه و بيعه بالتافه و هو القليل من المال.