شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ- وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ- إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً- وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً- وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً- وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً- وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً- وَ لاَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ «وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا بٰاطِلاً ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّٰارِ» أقول:روى أنّ السائل لما قال له عليه السّلام:أخبرنا عن سيرنا إلى الشام أ كان بقضاء اللّه و قدره؟قال:و الّذي فلق الحبّة و برىء النسمة ما وطئنا موطئا و لا هبطنا واديا إلاّ بقضاء و قدر.فقال السائل:عند اللّه أحتسب:أى ما أرى لي من الأجر شيئا.فقال:مه أيّها الشيخ لقد أعظم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون و في منصرفكم و أنتم منصرفون و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و إليها مضطرّين.فقال الشيخ:
و كيف و القضاء و القدر ساقانا؟فقال:ويحك.الفصل.إلاّ أنّ بعد قوله:و الوعيد قوله:و الأمر و النهى و لم تأت لائمة من اللّه لمذنب و لا محمدة لمحسن تلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشياطين و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب و هم قدريّة هذه الامّة و مجوسها لأنّ اللّه تعالى أمر عباده تخييرا إلى آخره.فقال الشيخ:فما القضاء و القدر اللذين ما سرنا إلاّ بهما؟فقال:هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم.ثم قرء «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ» ١فنهض الشيخ مسرورا و هو يقول:
أنت الإمام الّذي
نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا
[اللغة]
و الويح : كلمة ترحّم .و الحاتم : الواجب .
[المعنى ]
و تقرير سؤال السائل:إن كان مسيرنا
١) ٢-١٨١.