شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٣٢٥-و قال عليه السّلام:
اَلْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ وَ السَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ- وَ «كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ- سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ وَ مُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ- يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً- يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَااَلرِّضَى وَ السُّخْطُ- وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ- وَ تَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللَّهَ- فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ وَ بَانٍ مَا لاَ يَسْكُنُهُ- وَ جَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ- وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ- أَصَابَهُ حَرَاماً وَ احْتَمَلَ بِهِ آثَاماً- فَبَاءَ بِوِزْرِهِ وَ قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسِفاً لاَهِفاً- قَدْ «خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ»
[اللغة]
مدخول و مدخل : أى في عقله دخل و علّة .و تنكؤه : أى تؤثّر فيه .و تستحيله:
تغيّره .و باء بثقله : رجع به و حصل عليه .و اللاهف : المتحسّر .
[المعنى ]
و الفصل في معرض الوعظ فنبّه السامعين أوّلا على أنّ أقوالهم محفوظة و سرائرهم مختبرة بما كلّفوا به من طاعة اللّه.و السرائر ما اضمر في القلوب من العقائد و النيّات و غيرها.و عن معاذ بن جبل قال:سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن قوله تعالى «يَوْمَ تُبْلَى السَّرٰائِرُ» ١ما هذه السرائر الّتي تبلى يوم القيامة؟فقال:سرائركم هى أعمالكم من الصلاة و الصيام و الزكاة و الوضوء و الغسل من الجنابة و كلّ مفروض لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة فإن شاء قال:صلّيت و لم يصلّ،و إن شاء قال:توضّأت و لم يتوضّأ. استعارة و استعار لفظ الرهينة للنفس باعتبار وثوقها في الأسر بما كسبت من الشرّ كما يوثق الرهن بما عليه من مال .و اللفظ من القرآن المجيد.
و غرض ذلك التنبيه على العدل في القول و إضمار الخير و اكتساب الأعمال الصالحة .
١) ٨٦-٩