شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أحدها:
من نظر في عيب نفسه اشتغل عن غيب غيره .لأنّه إنّما يذكر عيب الغير غالبا في معرض الافتخار عليه بالبراءة من ذلك العيب فإذا نظر إلى مثله من نفسه شغله اعتبار ذلك النقصان فيها عن الاشتغال بنقصان غيره و النظر فيه .
الثانية:
و من رضى برزق اللّه لم يحزن على ما فاته .و ذلك أنّ الحزن على ما فات مستلزم لعدم القناعة و الرضى بالحاصل من الرزق فعدم ذلك اللازم مستلزم لعدم ملزومه و هو الحزن على الفائت .
الثالثة:
و من سلّ سيف البغى قتل به .و هو كناية عن الظلم،و ظاهر أنّ الظلم سبب لهلاك الظالم.و قد سبق بيانه مرارا .
الرابعة:
و من كابد الامور عطب :أى من قاساها بنفسه استعدّ بها للهلاك .
الخامسة:
استعارة و من اقتحم اللجج غرق .و استعار لفظ اللجج للامور العظام كالحروب و تدبير الدول،و لفظ الغرق للهلاك .
السادسة:
و من دخل مداخل السوءاتّهم .لأنّها مظنّة التهمة و دخولها من الأمارات الموجبة للظنّ كمعاشرة الفسّاق و نحوه .
السابعة:
و من كثر كلامه كثر خطأه .لأنّه قد مرّ أنّ كمال العقل مستلزم لقلّة الكلام فيكون كثرة الكلام مستلزما لنقصان العقل المستلزم لكثرة الخطأ و القول من غير تروّ و تثبّت.
الثامنة:
و من كثر خطأه قلّ حياؤه لأنّك علمت أنّ الحياء هو أن يحسّن الارتداع عن الامور الّتي يقبح تعاطيها و الإقدام عليها لملاحظته ما ينتج من ارتكابها من قبح الاحدوثة.و الإقدام على الخطأ بكثرة الكلام ينافي الارتداع عن تلك الامور و هو من جملتها.
التاسعة:
و من قلّ حياؤه قلّ ورعه .لأنّ الورع هو لزوم الأعمال الجميلة و الوقوف على حدودها دون الرذائل.و الحياء منها.فقلّة الحياء مستلزم لقلّة الورع.و ربّما فسرّ الورع بالوقوف عن المحارم،و ظاهر أنّ قلّة الحياء أيضا مظنّة للإقدام على المحارم فكانت مظنّة لقلّة الورع فأقام الشيء مقام مظنّة الشيء و حكم به.