تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٦ - «إن الإمام يسمع ويرى في بطن امِّه»
الصادق عليه السلام: انّ اللَّه إذا اراد بعبدٍ خيراً نكت في قلبه نكتة بيضاء، وفتح مسامع قلبه ووكل به مَلكاً يُسدّده، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سَوداء وسدّ عليه مسامع قلبه ووكل به شيطاناً يُضلّه.
لما نزلت هذه الآية، سُئل رسُول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عَن شَرح الصَدر ماهو؟ فقال نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب المؤمن فينشرح صدره ويتفسح، قالوا: فهل لذلك إمارة يُعرف بها؟ فقال: نعم، الانابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.
ويشرح الإمام الرضا عليه السلام شبهة الجير التي تُفهم من الآية، فقال:
مَن يُرد اللَّه ان يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى جنّته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم للَّهوالثقة به والسكون إلى ما وعَدهُ من ثوابهَ حتى يطمئن إليه، ومَن يُرد أنّ يضله عن جنّته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعَل صدره ضيّقاً حرجا، حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبهُ، حتى يصير كأنّما يَصعّدُ في السماء.
«ضَيِّقاً»: قرأ ابن كثير ضَيقاً بتخفيف الياء وسكونها.
«حَرَجاً»: قرأ نافع بكسر الراء والباقون بفتحها.
يشرح صدره: يتسّع له.
الحَرَج: هو الملتأم الذي لامنفذ له يسمع به ولا يُبصِرُ منه. الصادق عليه السلام.
يصعّد في السماء: مبالغة في ضيق صدره.
الرجس: الشَكّ.
«لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١٢٧)»