الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١١٠ - تمهيد
وَثَبَتَ عَن الرَّسول صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (علي مع القرآن والقرآن مع علي) ([٢٨٩])، وهذا الحديث متفق عليه عند الفريقين، ومن البديهي أن الأئمة عليه السلام جميعاً نور واحد متشابهون في الخصال والمميزات، فكما أنَّ علياً مع الحق والحق مع علي وعلياً مع القرآن والقرآن مع علي كذلك الحسين مع القرآن والحق وهما معه والمهدي مع القرآن والحق وهما معه، وهكذا فحياة الأئمة (عليهم السلام) وسلوكهم تجسد للقرآن في حقيقته، فهم القرآن الناطق وهم عدل القرآن بصريح قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عَليّ الحوض)([٢٩٠])، فالقرآن الكريم معصوم من الخطأ وكذلك الأئمة معصومون من الخطأ أيضاً، وكما أن القرآن هدى ورحمة للمؤمنين كذلك الأئمة المعصومون عليهم السلام.
وعلى الرغم من صعوبات الزمن ومرارته التي كانت تحيط بالإمام الحسين عليه السلام ومنعه وأتباعه من تفسير القرآن، ونقل العلوم الشرعية إلى المسلمين وقد رأوا حلقة دَرسِهِ وكان المسلمُون يحوطون به مِن كل صوبٍ في مسجد النَّبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان مجلسه مجلس علم ووقار ازدان بأهل العلم والمعرفة من الصحابة، يأخذون عنه الأدب والحكمة ويسجلون عنه مايرويه في شتى المعارف الإسلامية، يقول المؤرخون: (إنَّ الناس كانوا يجتمعون إليه ويحتفون به، وكأنَّ على رؤوسهم الطير
[٢٨٩] - ظ- أمالي الطوسي (٤٦), بحار الأنوار: ٢٢/٤٧٦, تذكرة الخواص: ١/٢٨٨, ٢٩٠.
[٢٩٠] - بصائر الدرجات الصفار: ٤٣٥.