الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٨٢ - ثانياً من عطاء الهجرة الحسينية إلى كربلاء وليلة عاشوراء
وقاعد وراكع وساجد يتلون القرآن المجيد، ويستلهمون معانيه والقرآن يدفع عباد الله إلى العطاء.
٦-عطاء المرأة: لم يتوقف العطاء على الرجال قط، بل كان للمرأة الدور البارز بعد أن كانت العرب ترى أن المرأة غير مهيأة للجهاد، بل همها البيت والأسرة فقط، لكن الفكر الحسيني وضع للمرأة منهجاً جهادياً وقيادياً أيضاً، وما دور زينب (عليها السلام) وأخواتها وبنات عمومتها، وأم وهب النصرانية أول شهيدة من النساء([١٩٣])، وغيرها إلا أنموذجا خالداً لعطاء المرأة فتخاطب زينب (عليها السلام) أهل الكوفة (يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر..)([١٩٤])، فتزلزل الكوفة بتلك الخطب الرنانة والتي كانت أمضى من سنان السيوف وطعن الرماح على أهل الكوفة وتدخل زينب الشام، فتحقر يزيد في ملكه في كلمة خالدة لها (عليها السلام) فتخاطبه قائلةً (...ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك فإنَّي لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك واستكبر توبيخك.. ألا فالعجب كل العجب بقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فتلك الأيدي تنطف من دمائنا، وتلك الأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفوها الذئاب..فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوا الله لاتمحو ذكرنا، ولاتميت وحينا)([١٩٥]).
[١٩٣] أم وهب بنت عبد الله بن النمر بن قاسط الكلابي زوجة عبد الله بن عمير الكلبي استشهدت هي وزوجها ظ. تاريخ الطبري: ٥/٤٢٩, ٤٣٦, إبصار العين، السماوي: ١٠٦.
[١٩٤] تاريخ ابن أعثم: ٥/١٤٠, اللهوف للسيد ابن طاووس: ٢٠٠, تهذيب الكمال للمزي: ٦/٤٢٩, سيرة أعلام النبلاء الذهبي: ٣/٣٠٩ مع الركب الحسيني: ٥/١٢٤ وما بعدها.
[١٩٥] بحار الأنوار: ٤٥/١٣٣ وينظر: مع الركب الحسيني, مجموعة باحثين: ٦/١٥٣ وما بعدها.