الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٨١ - ثانياً من عطاء الهجرة الحسينية إلى كربلاء وليلة عاشوراء
منهج الأنبياء لذا كان يقول عليه السلام: (إنّي لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً)([١٨٩]).
٥-كان الحسين عليه السلام واثقاً كل الثقة بالله وبنفسه خاصة كجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم المباهلة، نقل الإمام زين العابدين عليه السلام أنَّ الإمام الحسين عليه السلام أخبر أهل بيته وأصحابه وقال: (ها هنا تقتل الرجال وترمل النساء وهاهنا محل قبورنا ومحشرنا وبهذا أخبرني جدي صلى الله عليه وآله وسلم ([١٩٠]). وقال عليه السلام لأصحابه وأهل بيته ليلة العاشر: (اللهم أني لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحاباً هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ماقد ترون وأنتم في حلٍ من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وتفرقوا في سواده فإنّ القوم إنما يطلبوني ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري) ([١٩١])، فأجابوا بأجمعهم: لا أبقانا الله بعدك، وقال الحضرمي رضي الله عنه بعد أن أذن له الإمام إذناً خاصاً: (أكلتني السباع حياً إن فارقتك) ([١٩٢]). فلم يمنيهم الإمام عليه السلام بشعارات براقة أو ملك ممهد بل مناهم بالشهادة فتنافس الأصحاب وأهل البيت (عليهم السلام) في السباق إلى الشهادة، فكانوا بمستوى المسؤولية حتى باتوا تلك الليلة لهم دوي كدوي النحل بين قائم
[١٨٩] المعجم الكير, الطبراني: ٣/١١٥ ح٢٨٤٢, ذخائر العقبى, الطبري: ١٥٠.
[١٩٠] إثبات الهداة, الحر العاملي: ٥/٢٠٢, تفسير كنز الدقائق, المشهداني: ٨/٥٨, ينابيع المودة, القندوزي: ٤٠٦ مع اختلاف في الألفاظ.
[١٩١] أمالي الصدوق: ١٣٣, بحار الأنوار: ٤٤/٣١٥, الخرائج والجرائح: ٢/٨٤٧ ح٦٢.
[١٩٢] اللهوف للسيد ابن طاووس: ٤٠, بحار الأنوار: ٤٤/٣٩٤.