الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٧٦ - رابعاً إحياء السنة النبوية الشريفة
امرأة جميلة فعليهم أن يهبوها إلى يزيد لأنه الحاكم المطلق، وماقصة أرينب ببعيد([١٧٢])، فمن يقف بوجه يزيد ومعه المال والسلاح والجنود ووعاظ سلاطين السوء، فكان الحسين عليه السلام وأصحابه النبلاء النجباء الذين ندر وجودهم، وكأنهم خلقوا لذاك الزمان، وكأنهم جميعاً يقولون على لسان إمامهم عليه السلام: (هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)([١٧٣]) لأنه عليه السلام يرى (الموت سعادة والحياة مع الظالمين برماـ أما الذين لم ينصروه فهم ـ عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه مادرت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قَلَّ الديانون) ([١٧٤]).
نعم إنَّ الحسين عليه السلام هو عنصر التمييز بين الحق والباطل فمن مال إليه مال إلى الحق ومن حاد عنه تردى في هواه فالحسين عليه السلام هو الحق نفسه لذا رسخ المبادئ في نفوس الأحرار والأباة وطلاب الحق {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً}([١٧٥])، فكان تعبيره عن رفض الظلم دماً طاهراً يراق على أرض كربلاء لأنه أراده خالداً، فإذا كان يزيد قد ملك أربع سنين، فقد ملك الحسين عليه السلام قرون الدهر وملك الأرواح والقلوب وكل ماخلق الله، فخلد خلود
[١٧٢] الإتحاف بحب الأشراف, الشبراوي الشافعي: ٢٠١, أبو الشهداء, عباس العقاد, ١٧٧.
[١٧٣] تحف العقول: ١٧٣.
[١٧٤] تحف العقول: ١٧٤, المناقب لابن شهر اشوب: ٤/٧٦, مقتل الخوارزمي: ١/٢٣٧.
[١٧٥] الأحزاب: ٣٩.