الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣٦ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
الصالحين يرون الموت سعادة والحياة من الظالمين برماً([١٣٨٦]).
ورث الحسين عليه السلام العظمة الإلهية في الأرض فكان عطاؤه عليه السلام بلا حدود ولأن إيمانه راسخٌ فكان خالداً، الحسين عليه السلام وهب كل شيء لله المال، البنون، الأصحاب، العائلة. النفس المقدسة الشريفة وإنّ الجود بالنفس أقصى غاية الجود فوهبه الله كل شيء وكما قيل على لسانه:
تركت الخلق طراً في هواكا
وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني بالحب إرباً
لما مال الفؤاد إلى سواكا([١٣٨٧])
ولذا فإنَّ من حق المحبين للحق أن يعشقوا الحسين عليه السلام حتى الجنون لأنه عشق لله عز وجل، والذي لايعشق الحسين عليه السلام فهو لايعشق الله والأنبياء والصالحين لأنه ليس منهم.
إنَّ القيم والمثل الكبيرة التي رويت عن الحسين عليه السلام والتي يصعب حصرها قد سمت فتألقت فأصبحت مناراً يهتدي به الحائرون فكانت دستوراً أخلاقياً سلوكياً، عقائدياً فكرياً، يقتدي به الصالحون أينما كانوا في كل أرض وزمان فهذا يجعله فداءً للمسيحية وآخر أنموذجاً للحرية([١٣٨٨]).
[١٣٨٦] من كلامه عليه السلام فأني (لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما), أي باطلة, ظ: المعجم الكبير ٣/١١٥ ح٢٨٤٢, مجمع الزوائد: ٩/١٢٩.
[١٣٨٧] ليلة عاشوراء في الحب والأدب, الشيخ عبد الله الحسن: ١١٦, البيت الشعري نسب إليه عليه السلام, ونسب إلى رابعة العدوية الزاهدة, وقيل أنها تمثلت به.
[١٣٨٨] ظ. الحسين في الفكر المسيحي د. أنطوان بارا: ٣٧٥ وصفحات أخرى, ويوجد في متحف الساحة الحمراء في موسكو لوحة فنية بأسماء رموز الأحرار في العالم, والحسين عليه السلام رمز الأحرار كان الرقم (١) من حصته.