الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٢٩ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
تفلحون)([١٣٧١]).
إنّ الإنسان إذا لم يتقِ خرج عن النوع الإنساني، فيصير مخلوقاً ممسوخاً ينافس الوحوش في صفاتها الحيوانية البهيمية، فيغدو بهيمة لايهمها إلا ما يهم البهائم وقد يكون أسوأ وأشد غلظةً ووحشيةً وهذا ما قرأناه في التاريخ والسيرة، ولمسناه اليوم في كثير من بقاع الأرض وما الإبادة البشرية والمقابر الجماعية وذبح الأطفال وسلب الأموال وهتك الأعراض إلا بسبب انعدام التقوى والدين وهؤلاء شر الناس كما وصفهم الإمام الحسين عليه السلام.
٣- في رواية تفسيرية: روى جعيد الهمداني قال أتيت الحسين بن علي عليهما السلام فسألني فقال عليه السلام أخبرني عن شباب العرب أو عن العرب؟ قال: قلت: أصحاب جلاهقات([١٣٧٢]) ومجالس قال: أخبرني عن الموالي؟ قال: قلت آكل الربا أو حريص على الدنيا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ياجعيد همدان الناس أربعة فمنهم من له خلق وليس له خلاق، ومنهم من له خلاق ومنهم من له خلق وخلاق وذلك أفضل الناس، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق وذاك شر الناس). ([١٣٧٣])
[١٣٧١] ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٢١٥ بإسناد عن بشر بن طاحنة عن رجل من همدان, قال: خطبنا الحسين بن علي (عليه السلام) غداة اليوم الذي استشهد فيه فحمد الله وأثنى عليه وقال الرواية, كفاية الطالب الكنجي الشافعي: ٢٨٢.
[١٣٧٢] الجلاهقات: الجلاهقة: آلة صيد يصطادون بها العرب وتسمى بالفارسية (البندقة) فتكون آلة صيد والبندقة الذي يرمى بها, ظ: المعجم الوسيط: ١/٢٧٤, فتح الباري: ١٥/٤٠٥, باب صيد المعراض, لكن الفراهيدي يرى أنَّهُ نوع من الكلام: ظ: العين: ١/٣ في وصفه لكلام العرب.
[١٣٧٣] ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) لابن سعد من الطبقات الكبرى: ٣٦ ح٢٣٥, وينظر موسوعة الإمام الحسين الشرفي: ٩٢٣.