الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤١٣ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
يسألهم فيقضون دينه ويفرجون عن كربته، ولايبالون كم عندهم وكم يريد سائلهم فلا ينظرون إلى ما بقي عندهم بعد عطائهم، بل ينظرون إلى الفيض الرباني الذي أغدق عليهم نعمه لذا لا تجد مثيلاً لهم في صفة أخلاقية أو علمية بل أي صفة إنسانية، خلا جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا كانت سيرتهم (عليهم السلام) يحملون أثقال الناس وفوادحهم وأياديهم معطاءة يعم غيثهم الآخرين، فالكرم سجيتهم أن أقبلت الدنيا عليهم أو أدبرت، إن كانوا في يسر، أو حل بهم عسر.
قال الحسن البصري: (كان الحسين بن علي عليهما السلام سيداً ورعاً صالحاً حسن الخلق..) ([١٣٢٧])، وقد أُثر عنه عليه السلام في هذا الباب عدة راويات أنّه كان يقضي دين السائلين أو يدفع إليهم الديات وغيرها، وقد أُثر عنه عليه السلام وبعدة أسانيد: إنَّ سائلاً خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي عليهما السلام، فقرع الباب وأنشأ يقول:
لم يخب اليوم من رجاك ومن
حرّك من خلف بابك الحلقة
أنت ذو الجود وأنت معدنه
أبوك قد كان قاتل الفسقة
وكان الحسين بن علي عليهما السلام يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي، فرأى عليه أثر ضر وفاقة، ثم أمر قنبر أن يعطيه مالاً وكان مائتي درهم، فرفعها عليه السلام إلى الأعرابي وأنشأ يقول:
خذها فإنِّي إليك معتذر
واعلم بأنِّي عليك ذو شفقة
[١٣٢٧] مقتل الحسين (عليه السلام), الخوارزمي: ١/١٥٣, مستدرك الوسائل: ٧/١٩٢ ح٨٠٠٦ إحقاق الحق: ١١/٤٤٦, وينظر المجالس السنية: ١/٢٦ مجلس ١٢.