الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤١٠ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
ولأن البر من الأعمال الخيرة التي تدل على الإيثار، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}([١٣١٧])، وأُثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة، قد كان العباد يكافؤون فيما بينهم بالمعروف، وأنا أكافيك اليوم الجنة) ([١٣١٨])، لذا كان عليه السلام يؤثر على نفسه فيطعم الناس بأحب الأشياء إلى نفسه الشريفة بل كان يحافظ على الروح الإنسانية لدى الإنسان المسلم عن كرامة وعزة نفس.
قال الخوارزمي: سأل رجل الحسين عليه السلام حاجة فقال له: ياهذا سؤالك إياي يعظم لدي ومعرفتي بما يجب لك يكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله قليل، وما في ملكي وفاء بشكرك فإن قبلت بالميسور، دفعت عنّي مرارة الاحتيال لك والاهتمام بما أتكلف من واجب حقك) ([١٣١٩]). ثم أكرمه عليه السلام بالدراهم والكساء.
ومن صور إنفاقه الأخرى أنَّهُ كان ينفق ويقضي الدين حتى لو كان بينه وبين الآخر خصومة واختلاف من باب {:ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}([١٣٢٠])، أمثال أسامة بن زيد حيث إنه تخلف عن بيعة الإمام علي عليه السلام مع أمور أخرى، لكن صاحب الأخلاق
[١٣١٧] الحشر/ ٩.
[١٣١٨] مجمع البيان, الطبرسي: ٢/٣٤٢ الحديث رواه الإمام علي (عليه السلام) بإسناد عن أبي الطفيل ومثله: نور الثقلين: ١/٣٦٤ ح٢٣٧.
[١٣١٩] مقتل الحسين (عليه السلام) ١/١٥٣, إحقاق الحق, التستري: ١١/٤٤٣.
[١٣٢٠] فصلت/ ٣٥.