الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٩ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
ما تحب لنفسك)([١٣١٢])، حتى يعيش المجتمع الإسلامي كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وقد يكون الانصهار بين الغني والفقير، وتسود روح التعاون بينهم، عندئذ ينظر الغني إلى الفقير نظرة الأخ إلى أخيه بقلب رؤوف رحيم، وكذلك الفقير ينظر إليه بعين الإجلال الإكبار فيتحين الفرص كي يرد إليه الجميل والفعل الحسن.
لقد كان الإمام يجسد الشريعة الإسلامية في سيرته العملية لذا كان يسرع في فعل البر الذي هو الخير بل أوسعه، ولأن البر اسم من أسماء الله عز وجل، قال تعالى {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} ([١٣١٣])، كذلك ينسب إلى العبد تارة، فيقال بر العبد ربه، أي توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة سواء كان في الاعتقاد أو في العمل([١٣١٤]).
وقد أُثر عن الإمام الصادق عليه السلام حديثٌ يشبه الحديث السابق، فقيل له: (أتتصدق بالسكر؟ فقال عليه السلام نعم إنه ليس شيء أحب إلي منه فأنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي)([١٣١٥])، فالإنسان المؤمن يجب أن تكون سيرته طبقاً لاعتقاده، لذا كان الإمام الحسين عليه السلام يدعو الناس إلى التخلق بأخلاق الكريم لأن البر (ما أطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب)([١٣١٦])
[١٣١٢] ظ: الإنفاق: السيد عز الدين بحر العلوم: ١٥٣، وفي الحديث الشريف: (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه) ظ. وسائل الشيعة:١٢/٢٠٦
[١٣١٣] الطور: ٢٨.
[١٣١٤] ظ: مفردات الراغب: ٧٦, تفسير الميزان: ٣/١٧٣.
[١٣١٥] الكافي: ٤/٦١ ح٣, التهذيب: ٤/٣٣١ ح١٠٣٦, الحديث بإسنادين.
[١٣١٦] مسند أحمد: ٤/٢٢٨, سنن الدارمي: ٢/٣٢٢, مجمع الزوائد: ١/١٨٢, حديث شريف مروي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.