الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٨ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
رابعاً: الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
١-قال تعالى {لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ }([١٣٠٧]).
أخرج الحويزي عن الإمام الحسين عليه السلام: أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل له في ذلك فقال (إني أحبه، وقد قال الله تعالى:{لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ([١٣٠٨]).
تحليل النص: إن الإنفاق قربة لله من الصفات الحميدة التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية، وقال تعالى في محكم كتابه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ}([١٣٠٩])، في الآية الكريمة حثٌ على الإنفاق وكذلك وعد الهي للثواب العظيم الذي يرجوه ذلك المنفق، وفي المقابل ذم البخل لأنه من الصفات الذميمة والأخلاق الرذيلة، قال تعالى {لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ}([١٣١٠])، فالبخل منهي عنه كذلك التبذير منهي، فالاعتدال والوسطية هو المنهج الأخلاقي الإسلامي، والبر هو فعل الخير أو التوسع في فعل الخير([١٣١١])، وبالتدقيق في الآية الكريمة تتجلى روعة التوجيه الأخلاقي للفرد المسلم نحو الإنفاق الطيب ومن مأثور الكلام (حب لأخيك
[١٣٠٧] آل عمران/ ٩٢.
[١٣٠٨] تفسير نور الثقلين: ١/٣٦٣ ح٢٣٦, تفسير كنز الدقائق: ٢/١٥٥, وينظر: موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) الشريفي: ٧٤٨.
[١٣٠٩] البقرة/ ٢٦١.
[١٣١٠] الإسراء/ ٢٩.
[١٣١١] ظ. مفردات ألفاظ القرآن: الراغب: ٧٦, تفسير الكشاف: الزمخشري: ١/٢٩٦.