الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٤ - ثالثاً في الكياسة والعمل بالشريعة الإسلامية (لاطاعة المخلوق في معصية الخالق)
أُثر أنَّهُ مَرَّ الحسين عليه السلام على حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو بن العاص فسلَّمَ عليه السلام فَرَدَّ القوم السلام وسكت عبد الله حتى فرغوا ثم رفع صوته قائلاً: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل على القوم وقال: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء([١٢٩٦]) فلينظر إلى هذا المجتاز، فما كَلَّمَني كلمةً منذ ليالي صفين، ولأن يرضى عني أحَبُّ إليَّ من أن يكون لي حمر النعم؟ فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه؟ قال: بلى، وتواعدا أن يغدوا إليه، فلما أتياه استأذن أبو سعيد فأذن له، فدخل ثم استأذن لعبد الله فلم يزل حتى أذن له فلما دخل أبو سعيد أخبر الحسين عليه السلام بما جرى من قبل ذلك فقال الحسين عليه السلام أعلمت يا عبد الله أنّي أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: أي ورب الكعبة. قال عليه السلام فما حملك على أن تقاتلني وأبي يوم صفين؟ فوالله لأبي كان خيراً مني! فاستعذر وقال: إنّ النبي قال لي: أطع أباك -وأبوه مهندس البيت الأموي عمرو بن العاص- فقال له الحسين عليه السلام أما سمعت قول الله تعالى: {وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما} وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق)([١٢٩٧])، وزاد
[١٢٩٦] هذا الوصف مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطلقه على أمير المؤمنين وعلى الحسن والحسين (عليهم السلام) ورواه بحق الحسين (عليه السلام) الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه وبعدة مصادر ظ. العوالم الإمام الحسين (عليه السلام) للبحراني: ٣٦, سيرة أعلام النبلاء: ٣/٢٨٠, ٢٨٢ بسند آخر وينظر: لواعج الأشجان:١١.
[١٢٩٧] المناقب لابن شهر آشوب: ٤/٧٣, نور الثقلين: ٤/٢٠٣, العوالم: ١٧/٣٥ ح١, بحار الأنوار:٤٣/ ٢٩٧ ح٥٩, أسد الغابة: ٣/٣٥١, مجمع الزوائد: ٩/١٨٦, تفسير كنز الدقائق, المشهداني: ٨/٢٧ مع اختلاف الألفاظ، وينظر أيضاً: ينابيع المودة: ٢/٤٣, سيرة أعلام النبلاء: ٣/٢٨٦, البداية والنهاية: ٨/٢٧٦, الإصابة، لإبن حجر: ٢/٦٩, نظم درر السمطين, الحنفي: ٢٠٢, المحدث الفاصل, الرامهرزي: ٣٤٨.