الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٩٢ - رابعاً تحية الإسلام (السلام)
فلا تشرب منه حتى تموت عطشاً) ([١٢٥٧]) إنَّ من هوان الدنيا على الله عز وجل إذ يشتد العطش بالكريم فيحول بينه وبين الماء لئيم... وقد بقي عليه السلام على هذا التواضع حتى في لحظاته الأخيرة وفي ساعة استشهاد أحد أصحابه وهو أسلم([١٢٥٨]) الغلام التركي مشى إليه الحسين عليه السلام بنفسه الشريفة فاعتنقه وأعتقه وكان به رمق، فتبسم أسلم وافتخر بذلك وقيل إنّه قال (من مثلي وابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضع خده على خدي؟ ثم فاضت نفسه الطاهرة)([١٢٥٩])، وهذا هو التواضع الذي يريده الله عز وجل أن يكون بين النوع الإنساني.
رابعاً: تحية الإسلام (السلام)
قال تعالى: {وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها}([١٢٦٠]).
روى أنس بن مالك أنَّهُ كان عنده -أي الإمام الحسين عليه السلام - فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيته بها فقال عليه السلام لها: (أنت حرة لوجه الله تعالى، فسأله أنس متعجباً: جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟! قال عليه السلام: كذا أدبنا الله تعالى قال تبارك وتعالى {وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا
[١٢٥٧] مقاتل الطالبين, أبو الفرج الأصفهاني: ٤٧.
[١٢٥٨] أسلم: غلام تركي من موالي الحسين (عليه السلام) قارئاً للقرآن عارفاً بالعربية, وقد وضع الحسين (عليه السلام) خده الشريف على خد الغلام حين صرع لذا افتخر الغلام, وذكر له غلام آخر اسمه واضح, وقد تكررت هذه الصورة معه. ظ. المصادر السابقة نفسها والصفحات.
[١٢٥٩] ذخيرة الدارين: ٣٦٦, إبصار العين, السماوي: ٨٥ مقتل الخوارزمي: ٢/٢٤.
[١٢٦٠] النساء/ ٨٦.