الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٢ - ثانياً الحلم وكظم الغيض والعفو عن الناس
فقد انبرى هذا العبد بمخزونه التربوي والأخلاقي وبصوت واثق من نيل العفو من سيده تالياً للقرآن الكريم بآيات من الذكر الحكيم التي تشع بالمضامين الأخلاقية الإسلامية الرفيعة، فنال عفوه وحريته ثم أكرمه وجاد عليه بالمال والحياة السعيدة ويمكن أن نسجل مجموعة من الفوائد التربوية والأخلاقية في الرواية الشريفة:
١ - كان عفوه عليه السلام مكافأة لهذا الغلام لأمرين:
الأول: استعان بالقرآن الكريم لمخاطبة سيده عليه السلام والذي نزل في بيوتهم القرآن.
الثاني: كان خطابه مؤدباً وعن ثقة مطلقة لأنه يخاطب سيد الأخلاق فلم يخيبه سيده عليه السلام بل صفح عنه فصار درساً في الصفح الجميل، قال تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}([١٢٢٣]) وهو العفو من غير عتاب كما فسره الإمام الرضا عليه السلام ([١٢٢٤])، وهو كما قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: (أن لاتعاقب على ذنب)([١٢٢٥])، فنال الجائرة السنية فقدم له مولاه عليه السلام هديتين:
الأولى: العتق، الحرية، وما أثمنها لذلك الغلام.
الثانية: عطاء مضاف من المال يستعين بها على العيش الكريم، فلم يتركه الإمام عليه السلام يقتات على الآخرين بل جعله كريماً محصناً حتى لايفقد إنسانيته وكرامته.
[١٢٢٣] الحجر/ ٨٥.
[١٢٢٤] عيون إخبار الرضا: ١/٢٩٤ ح٥٠, أمالي الصدوق: ١٣١.
[١٢٢٥] تحف العقول: ٣٦٩, وسائل الشيعة: ٨/٥١٩ ح٧ عن علي بن الحسين (عليهما السلام).