الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٩ - ثانياً الحلم وكظم الغيض والعفو عن الناس
لقد تعرض الحسين وآل بيته الأطهار والمسلمون الصالحون لأذى الظالمين من بني أمية وإن أمثال هؤلاء كثير هؤلاء الذين شوهوا الإسلام والمسلمين وأرادوا أن يكون إسلاماً أموياً وليس الإسلام المحمدي الذي جاء به من الباري عز وجل وتحمل الأذى في سبيله إن هذا الرجل المسكين لايعرف أهل النبي (عليهم السلام) إلا عن طريق الأمويين لذا قال عليه السلام: شنشنة أعرفها من أخزم، أي من اللذين حملهم معاوية على بغض أهل البيت (عليهم السلام)، فلما التقى هذا المسكين بأحدهم –وهو الحسين عليه السلام - أخذ الندم منه مأخذاً شديداً على مافرط منه فلقد وجد الخلق الرفيع والصدر الرحيب الواسع، وهي صفات الحليم الذي يتحمل إساءات الآخرين وحتى السب منها وهو القائل عليه السلام (لو شتمني رجل في هذه الأذن - وأومئ عليه السلام إلى إذنه اليمنى- واعتذر إلي في الأخرى لقبلت ذلك منه، وذلك أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدثني أنّه سمع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (لايرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل) ([١٢١٨])، لقد كان صدر الإمام الحسين عليه السلام صدراً حليماً بحق تحمل وصبر وحلم على شتم الشاتمين وكيف يجرؤ أحد أن يشتمه لأن شتمه شتم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألم يسمعوا جميعاً قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين مني وأنا من حسين)([١٢١٩]).
فلذا عندما تدقق في الرواية تجد أنَّ: عفوه عن غير غضب وفي أشد
[١٢١٨] إحقاق الحق: ١١/٤١٣, نظم درر السمطين, الزرندي الحنفي: ٢٠٩.
[١٢١٩] سنن الترمذي: ٢/٣٠٧, مسند أحمد: ٦/٢٢١, ٧/١٠٧، كنز العمال: ٤/١٧٢ على سبيل المثال لا الحصر.