الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٧ - ثانياً الحلم وكظم الغيض والعفو عن الناس
والإحسان أسوة بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام وقد عرف الحلم بأنه طمأنينة النفس بحيث لايحركها الغضب بسهولة ولايزعجها المكروه بسرعة فهو الضد الحقيقي للغضب لأنه المانع من حدوثه وبعد هيجانه لما كان كظم الغيظ مما يضعفه ويدفعه، من هذه الحيثية يكون كظم الغيظ أيضاً ضداً له والحلم أشرف الكمالات النفسية بعد العلم، بل لاينفع العلم بدونه أصلاً ولذا كلما يمدح العلم أو يسأل عنه يقارن به، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اللهم اغنني بالعلم وزيني بالحلم)([١٢٠٧]).
ومن هنا يتضح بأن الحلم من كمالات العقل ودلالة على قوة الإرادة للسيطرة على النفس، لذا وصف الحلم بأنه صفات الأنبياء والأولياء الصالحين (صلوات الله عليهم أجمعين).
الحلم يزين صاحبه حتى يكون الحليم محبوباً عند الجميع، لذا لما سئل الإمام الحسين عليه السلام فقال عليه السلام (الحلم زينة والوفاء مروءة والصلة نعمة والاستكبار صلف)([١٢٠٨]).
وقد أُثر عن النبي وأهل بيته (عليهم السلام) أحاديث كثيرة تبين أهمية الحلم كصفة أخلاقية يتصف بها المؤمنون، ومن تلك الأحاديث ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم) ([١٢٠٩]).
[١٢٠٧] جامع السعادات: ١/٢٢١, وينظر مصدر الحديث:الجامع الصغير: ١/٢٣٢ ح١٥٣٢, كنز العمال: ٢/١٨٥ ح٣٦٦٣, تهذيب الأحكام: ٣/٧٣ ونسبه إلى الإمام الصادق (عليه السلام).
[١٢٠٨] كشف الغمة: ٢/٣٠,نور الأبصار: ١٣٨, معالي السبطين:١/٢٥١ من خطبة له (عليه السلام), والصلف: هو الادعاء فوق قدرة الشخص: العين: ٢/٣٨.
[١٢٠٩] مسند أحمد: ٦/١٣٣, سنن أبي داود بلفظ آخر: ٧/٤٣٦.