الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٤ - أولاً- الصبر
ومن لايعرف الحسين عليه السلام لايعرف الثبات والعزة والشموخ والصبر والإباء والترفع والتي خلدت مع الإباء الحسيني والخلق الحسيني وإلى يومنا هذا ومن خطا هذا الدرب فاز وانتصر، ألم يقل غاندي الهندوسي: (تعلمت من الحسين عليه السلام كيف أكون مظلوماً فأنتصر) ([١١٩٨]).
لقد حاول أعداء الإنسانية التشفي بقتل الحسين عليه السلام وزعزعة هذا الصبر وهذا الثبات وهذا الشموخ وهذا الإباء الحسيني لذا خاطب الطاغية عبيد الله بن زياد السيدة الجليلة زينب بنت أمير المؤمنين الإمام علي عليهما السلام قائلاً: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟ فأجابته على الفور لإبطال دعواه - بأنه يفعل بفعل الله تلك النظرية المنحرفة عن تعاليم الإسلام التي خدع بها كثير من الناس- قائلة كأنها تنطق وتفرغ عن لسان علي عليه السلام -: (ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يابن مرجانة)([١١٩٩]).
إنّ الصبر على الحق مهما يطول فإنّه ينتهي إلى الظفر حتماً، وهو الظفر الإلهي وليس ما يتخيله البشر، إنها الحقيقة التي تضيء الدرب وتنير العقول وتثبت طالب الحق على الطريق القويم، وإذا أردنا أن نعرف الحق والصبر معاً فلنذهب إلى مدرسة الحسين عليه السلام لأنها مدرسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين مني وأنا من
[١١٩٨] الحسين في الفكر المسيحي د. انطوان بارا: ٢٨٥.
[١١٩٩] بحار الانوار: ٤٥/١١٦, العوالم , الإمام الحسين (عليه السلام): ٣٨٣ عن اللهوف للسيد ابن طاووس ٦٧, ينظر أيضاً: أعيان الشيعة, السيد الأمين: ١/٦١٤.