الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٢٨ - سادساً الجهاد قال تعالى {وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِه}
هذا البيان المفصل منه عليه السلام ينبئ عن علم محيط بالشريعة، وينبئ عن خِطِّه الجهادي عليه السلام فيقول في إحدى خطبه: (أريد أن أسير بسيرة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أي إحياء السنة التي درست من قبل الحكومات الفاسدة والظالمة ثم يقول عليه السلام: (وأنا أولى من قام بنصرة دين الله لإعزاز شرعه والجهاد في سبيله، وأنا أولى من غيري لتكون كلمة الله هي العليا) ([١٠٤٢]).
فانطلق الإمام الحسين عليه السلام في جهاده عن شجاعة واعية وكان جهاداً نيراً وإقدامه على هدى وبصيرة وقد استدعى حكم الجهاد في سبيل الله تعالى لأنه (أيها الناس إنّ رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لمحارم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسوله يعمل في عباده بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولاقول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن) ([١٠٤٣]).
وهذه هي شروط الجهاد وقد تمت، ولأن الدين والمسلمين في خطر عظيم، فلابد أن تقدم الدماء وترخص الأرواح وكل شيء في سبيل دين الله وكان ماكان، ويمكن أن تتضح الصورة أكبر لمضمون ومعنى الخطاب الحسيني الذي وجهه إلى المسلمين عامة وبني هاشم خاصة: (إن من لحق بي استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح) ([١٠٤٤])، ولما عزم عليه السلام على الجهاد والخروج إلى
[١٠٤٢] تاريخ الطبري: ٤/٣٠٤, الكامل في التاريخ: ٤/٨, مقتل الخوارزمي: ١/٢٣٤.
[١٠٤٣] من كلامه (عليه السلام) المصادر نفسها والصفحات.
[١٠٤٤] المناقب لابن شهر آشوب: ٣/٢٣٠, العوالم, الإمام الحسين (عليه السلام) للبحراني: ١٥٥، وقد يعترض أحد فيقول: ماذا يعني (عليه السلام) بالفتح إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قام بفتح الجزيرة العربية ودخلت الإسلام ونطقت الشهادتين؟ ولكن في الواقع بعد تسلط المناوئين للإسلام والمعادين له عاد الإسلام غريباً فانتهكت الحرمات والمقدسات وصار المال فيئاً بيد الذين حاربوا الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج الحسين (عليه السلام) ليعيد الحق إلى نصابه, وتطبق الشريعة الإسلامية من جديد وتتحقق المساواة والعدالة بين المسلمين ويعيش الناس في أمن وأمان بعد أن قتل المنافقون والظالمون والمعادون للإنسانية المسلمين تحت كل حجر ومدر لمجرد دعوتهم إلى تطبيق الشريعة التي يدعون الانتماء إليها فلما فعلوا الأباطيل خرجوا عن الإسلام, فخرج الحسين (عليه السلام) للدعوة إلى الإسلام من جديد وهو فتح عظيم يشابه تماماً عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بدء دعوته.