الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٢ - ألقابه عليه السلام
لأنفسكم إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها، فإنَّه من رضي بالدنيا فقد رضي بالخسيس)([٣٧]).
فالإمام عليه السلام يبحث عن الرجل الحر الذي ينظر إلى الدنيا كأنها لماظة، ويخلص قلبه لله سبحانه وتعالى، واللماظة هي: بقايا الطعام في الأسنان والتي يخرجها المرء بعود الخلال ويرميها جانباً([٣٨])، فيزيد ودنياه مثل اللماظة في فكر الحسين عليه السلام في عزته وحريته يرفض الخنوع ليبقى حراً لذا قال عليه السلام: (إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً)([٣٩]).
٨- أبيّ الضيم: هذه صفة مميزة يتميز بها الأحرار أيضاً لأنهما صفتان متلازمتان وتأخذ تلك الصفة من كلامه وسيرته عليه السلام فيقول عليه السلام: (ألا وإنَّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى (من الإباء) الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبيّه لانؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)([٤٠])، فالإباء شجاعة والشجاعة من أهم صفات المصلح، ولذا يمكن أن يكون سراً من أسرار آل البيت عليه السلام (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي)([٤١]) هذا الأفق الواسع في الحديث الشريف
[٣٧] حياة الحسين (عليه السلام) القرشي رضي الله عنه أخرجها عن البحار, والرواية من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة الحكمة:٤٥٦.
[٣٨] أساس البلاغة, الزمخشري, باب: ل م ظ, لسان العرب: ٧/٦٤١ باب لمظ.
[٣٩] شرح الأخبار المغربي: ٣/١٤٩و المناقب لابن شهر اشوب: ٣/٣٢٤.
[٤٠] مقتل الخوارزمي: ٢/٦٧, اللهوف، السيد ابن طاووس: ٤٧ بحار الأنوار: ٧٤/ ١٦٢.
[٤١] ظ. وسائل الشيعة ٢٧/٣٤ وينظر: الأصول العامة للفقه المقارن السيد محمد تقي الحكيم (قدس) مصادر الحديث عند الفريقين وحجيته.